المتقين « 68 » : « خير الناس من طال عمره وحسن عمله » ، وأنا أسأل اللّه عزّ وجل أن يجعلنا وإياك منهم .
وقد علمت حال أهل بلدك ؛ فأنا أحب منك ، كلأك اللّه ، إظهار الصبر على ما تجد من العلة . وقد أعجبني زبرك « 69 » بعض من عادك ممن لم تحب عيادته ، ورجوت أن تكون قد وفّقت في ذلك لتشريد غيره ، لأني أتخوف أن يكون بعضهم إنما يأتي إذا بلغه عندك شدة ، فينهي ما يرى للشامتين ، فقد كان من بغيهم وإفكهم في علتك التي قبل هذه أن أذاعوا موتك وملئوا به الأسواق والمساجد ، حتى انتهى ذلك إليّ في منزلي ، فأحزنني وغمني .
ولم يزل الصالحون من سلف هذه الأمة يبتلون بهم وينالهم منهم مثل الذي نالك ،
( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً )
« 70 » الآية . وقال تبارك وتعالى :
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )
« 71 » .
وقد صح الحديث عن حذيفة ، رضي اللّه تعالى عنه ، أن المنافقين اليوم هم أشر من المنافقين الذين كانوا في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قيل : « وكيف ذلك يا أبا عبد اللّه ؟ » قال : « لأن أولئك / إذ ذاك يكتمونه وهؤلاء اليوم يجهرون به » .
فهذا قول حذيفة ، رضي اللّه عنه ، في زمنه ؛ وفضل زمنه وأهله على زمننا وأهله [ معروف ] « 72 » ، فاللّه المستعان ولا حول ولا قوة إلا باللّه . أعاننا اللّه وإياك على ما خلقنا له من طاعة ، وأمدنا بالمعونة منه والتوفيق لكل ما يحببنا له ويقربنا منه ، إنه قريب مجيب . والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » .
هامش
( 68 ) الحديث بهذا اللفظ من طريق عبد اللّه بن بسر في سنن الترمذي 3 : 287 رقم 2431 ومسند الإمام احمد 4 : 190 وروياه أيضا من طريق أبي بكرة بزيادة : « وشر الناس من طال عمره وساء عمله » . سنن الترمذي 3 : 287 رقم 2432 ، مسند الإمام أحمد 5 : 40 . وينظر : الفتح الكبير 2 : 99 ، كشف الخفاء 1 :
461 - 462 .
( 69 ) الزبر : الانتهار والمنع والنهي . ( القاموس : زبر ) .
( 70 ) سورة الأحزاب الآية 25 .
( 71 ) سورة التوبة الآية 73 .
( 72 ) زيادة يقتضيها السياق .