تحصد من الشوك الرطب » « 58 » ، كذلك لا ينال الفجار منازل الأبرار » .
قال بعض المؤرخين : كان يحيى بن عمر كثيرا ما ينشد « 59 » :
هممت ولم أفعل ، ولو كنت صادقا * عزمت ولكن الفطام « 60 » شديد
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * إليك انقطاعي ؟ إنني لسعيد « 61 »
وقال يحيى بن عمر : قال بعض الحكماء : « التفاتة خير من دمعة « 62 » » . وأنشد يحيى بن عمر :
اخفض الصوت إن نطقت بليل * والتفت بالنهار قبل الكلام « 63 »
وكتب يحيى بن عمر رسالة إلى حمديس القطان وهي « 64 » :
رضاك « 65 » اللّه بقضائه ، وأسعدك بقدره ، وأطال عمرك في طاعته ، وأوزعك الشكر على نعمه ، حتى تكون الآجلة خيرا « 66 » لك من العاجلة . ولولا ما انتهى إليك من ضعفي عن الخطو « 67 » إليك لأكثرت من عيادتك ، ولكنت بذلك مسرورا مع جزيل الذي كنت آمله من ربي سبحانه على ذلك ، غير أنه قد أنهى إليّ صاحبنا ما كنت عهدتك عليه ، ثم رآك في آخر مرة وقد تماثلت عن حالتك الأولى فسرني ذلك ، لما رجوت لك من تمحيص ذنوبك . وهذا أفضل ما يناله المؤمن في الدنيا ويرغب إلى ربه فيه . وكذلك قال نبينا محمد ، صلّى اللّه عليه وسلم ، سيد العالمين وإمام
هامش
( 58 ) هذا مستروح من المثل العربي « إنك لا تجني من الشوك العنب » . مجمع الأمثال رقم 209 .
( 59 ) البيتان في المدارك 4 : 363 والمعالم 2 : 240 .
( 60 ) في المعالم : الفراق .
( 61 ) في الأصل : انني إذا لسعيد . والمثبت من ( م ) والمصادر . وهو لا يكاد يختلف عن بيت جميل بثينة : ( ديوانه ص 60 ) .
( 62 ) في الأصل : دية .
( 63 ) كذا في الأصل : وفي ( م ) والمعالم : قبل المقال .
( 64 ) انفرد الرياض بنصّ هذه الرسالة .
( 65 ) في الأساس ( رضو ) : أعطاه حتى أرضاه ورضاه . وبهذا فلا داعي إلى اصلاحها ب « أرضاك » كما فعل الناشر السابق .
( 66 ) في الأصل : خير .
( 67 ) في الأصل : الخطأ . والخطو : المشي .