أنّى يجيب إلى جنب « 91 » الكرى رجل * قد أفردته المنايا من ذوي الرحم
عجبت أن لم أمت حزنا وقد دفنت * كفّاي في الترب أتقى العرب والعجم
يا موت أثكلتنا يحيى وكان [ لنا ] « 92 » * في بلدة الغرب مثل البدر في الظلم
ينجاب عنا به غيم الخنا ومتى * نقس به الناس فضلا كان كالعلم
ما كان إلّا سراجا يستضاء به * في العلم يسمع منه العلم في الحلم
وكان يحيى - إذا خفنا - لنا حرما * نلجا إليه ، فقد صرنا بلا حرم
وكان يحيى لنا سيفا يعز به ال * دين الحنيف ويحمى كل مهتضم
وكان يحيى لنا في كل حادثة * في الدين كالليث يحمي ساحة الأجم
وكان يحيى لنا في الزائغين إذا * ضلوا « 93 » لسانا يبين الحق عن أمم
وكان يحيى لنا حرزا ، وكان لنا * كنزا ، وكان لنا كالغيث في الأزم « 94 »
لتبك يحيى عيون بالدموع فإن * غاضت مدامعها فلتبكه بدم
أبكي من العلم والتقوى به اجتمعا * ومن مضى وهو أوفى الناس بالذمم
أبكي من الحلم ثوب كان يلبسه * أبكى على طاهر الأخلاق والشيم
أبكي فتى الدهر ، أبكى شيخ كلّ حجى * أبكى أخا الفضل ، أبكى معدن الكرم
من كان [ من ] « 95 » بعد سحنون لنا خلفا * من كان في الحق مثل الصارم الخذم « 96 »
من كان يقفو من الأخيار أثرهم * من كان في الدين يروي غير متهم « 97 »
من كان ذا ورع ، من كان ذا أدب * من كان ذا فطن ، من كان ذا فهم
بل ما ابتغى العلم إلا من معادنه * يلقى الثقات وينأى عن ذوي التهم
كم من فتاة رآها في حداثته * لم يلتفت نحوها خوفا من النقم
فغض طرفا عفيفا عند رؤيتها * مخافة من عقاب « 98 » اللّه والنقم
سجية ركبت فيه ومعرفة * باللّه لا كامرئ في الغيّ مقتحم
هامش
( 91 ) في الأصل : حب . وعوضها ناشر الطبعة السابقة بكلمة : داعي . ولعل ما في الأصل مصحف عما أثبتنا .
( 92 ) زيادة من المدارك .
( 93 ) كذا في المدارك أيضا . وفي المعالم : صالوا .
( 94 ) ازم العام : اشتد قحطه . ( القاموس : أزم ) .
( 95 ) زيادة يقتضيها الوزن والسياق .
( 96 ) سيف خذم . قاطع ( القاموس : خذم ) .
( 97 ) رواية هذا الشطر في الأصل : « من لم يكن في الدين يروى بمتهم » وأصلحه ناشر الطبعة السابقة هكذا : « من لم يكن في الدين يروي ( قول ) متهم » ويبقى وزنه مع ذلك مختلّا . فاجتهدنا في إصلاحه وتقويمه .
( 98 ) في المطبوعة : عتاب .