وأحب أن تزيدهم فيه . وهذه الدواميس والدواليب « 42 » التي وسط المدينة تجري إليها ساقية من خارج « 43 » المدينة ، وتوصل إليها ماء السماء فينتفع بذلك الناس والأرامل والأيتام ، ويجد فيه راحتهم أهل الموسم من الغرباء والمرابطين والمنقطعين إلى رب العالمين لحله وقدم أجله ! . وتخرج الذين حبستهم في الدواميس من أهل تونس » فأجابه إلى جميع ذلك ، وأخرج المحبوسين ، وكان ذنبهم « 44 » عنده عظيما . وزاد في الجامع الثلاثة سقوف « 45 » العالية التي تلي القبلة .
ويقال : إنه سأله أيضا أن يبني للمسلمين مصلّى يصلون فيه يوم العيد ففعل ذلك .
وذكر « 46 » عن بعض أمراء بني الأغلب أنه أتى إلى سوسة ، فتأخر عنه بعض من يخدمه ، فقيل له بعد ذلك : « لم تأخرت ؟ » قال : « كان معي شيء من المسكر ، فتأخرت فأهرقته ، لأني ما جسرت [ أن ] « 47 » أدخل هذه المدينة به » .
وقال عمرون « 48 » : « وسوسة طرسوس [ المغرب ] « 49 » » .
وذكر أيضا أن إبراهيم بن أحمد أظهر يوما في قصره عزفا ولهوا ، فدخل رجل من المتعبدين إلى المسجد الجامع من بابه الغربي فقال لأصحابه : « قوموا بنا إلى هذا الرجل ، فقد أحدث علينا أمورا لا نعرفها ، ولا نصبر له عليها ، فإما أن يزيل عنا هذا الأمر وإلّا فنحن نخرج وأرض اللّه واسعة . ونحن إنما سكناها للّه الواحد القهار » .
هامش
( 42 ) في الأصل : والأولية . وأصلحها الأستاذ مؤنس بناء على اقتراح المرحوم ح . ح . عبد الوهاب الذي فسرها بأنها : الاجباب والمواجل لخزن الماء . ( الطبعة السابقة ص 392 هامش 4 ) .
( 43 ) في الأصل : من برا المدينة . والمثبت من المدارك .
( 44 ) في الأصل : ذنبه . وفي المطبوعة : دينه .
( 45 ) في الأصل : سقوف : بدون تعريف . وعرّفها الناشر السابق .
( 46 ) هذا النصّ والذي يليه لا صلة لهما بأبي الأحوص . وهما في فضل مدينة سوسة .
( 47 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 48 ) هو أبو حفص عمرون بن محمد السوسي . من فقهاء سوسة . توفي سنة 395 وقد عمّر . المدارك 6 :
274 .
( 49 ) زيادة يقتضيها السياق . وهي من عند الناشر السابق . وهي في محلها . ويراجع ما سيأتي قريبا في ترجمة يحيى بن عمر أنه كان يقول : « إنما هي [ سوسة ] عندي مثل الإسكندرية وعسقلان وهذه المواضع التي ذكر فضلها في الكتب » .