قيض اللّه تعالى له من رزقه كما قد رأيت ولم يضيعه ، فكيف أضيع أنا ؟ للّه عليّ أن لا أدع « 8 » مدينة الرباط إلى غيرها أبدا » . فأقام بمدينة « سوسة » واشتهر بها حتى مات ، رحمه اللّه تعالى .
وكان « 9 » إبراهيم الأمير « 10 » يزوره ، فإن وجده يطحن قوته بيده جلس على التراب ، وإن وجده فارغا جلس على جلد المطحنة ، لأنه لم يكن في بيته حصير ولا غيرها ، وكان إذا عرضت للمسلمين حاجة ، للّه فيها رضى ، كتب إليه فيها بالفحمة في شقفة « 11 » .
قال عبد الوهاب الزاهد « 12 » : قمت « 13 » إلى برج وهو على شاطئ البحر ، فإذا أبو الأحوص بين « 14 » شرافتين « 15 » في سواد الليل ودوي البحر وهو يقول : « 16 »
أبوا أن يرقدوا الليل « 17 » * فهم للّه قوّام
أبوا أن يفطروا الدهر « 18 » * فهم للّه صوّام
أبوا أن يخدموا الدنيا * فهم للّه خدّام
ثم يقول : « لا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر وللّه الحمد » ثم اندفع في النياحة ، ثم سمع حسّي فقال لي : « من أنت ؟ » فقلت : « أنا عبد الوهاب » فقال : « يا بني يا أبا القاسم ، إنما تقطع الدنيا بالهموم والأحزان والعلل والأمراض والأنكاد « 19 » ، وإنما
هامش
( 8 ) في ( م ) : أفارق .
( 9 ) الخبر في المدارك 4 : 391 .
( 10 ) هو الأمير إبراهيم بن أحمد كما يفهم من سياق الخبر وبقية الترجمة .
( 11 ) في المدارك : على شقف .
( 12 ) الخبر في المدارك 4 : 392 - 393 بنفس الاسناد . والراوي هو : أبو القاسم عبد الوهاب بن عبد اللّه المتعبد . ترجمه المالكي ضمن وفيات سنة 330 .
( 13 ) في ( م ) : نمت .
( 14 ) في ( م ) : على .
( 15 ) في الأصل : سرافين ( بدون إعجام ) والمثبت من ( م ) والمدارك .
( 16 ) وردت الأبيات الثلاثة في ( م ) والمدارك . وسقط البيت الثاني من الطبعة السابقة . كما جاء روى الأبيات في الأصل منصوبا والتصويب من ( م ) والمدارك .
( 17 ) في رواية المدارك : ليلا .
( 18 ) في رواية المدارك : دهرا .
( 19 ) في ( م ) والمدارك : والأعمال .