أريه ذلك « 234 » ، فقال لي : هلمّ الإداوة « 235 » التي معك في يدك ، فناولته الإداوة فصب لي فيها ماء فشربته فرويت . فلما أصبحت ذهبت أسأل عن تأويل رؤياي فقيل : تطلب علما لا تنتفع به وسيبدلك اللّه تعالى به علما خيرا منه . فقلت في نفسي : ما هو إلا قول أهل العراق ! فتركته وطلبت قول أهل المدينة من كل طريق » .
قال : « فرحلت إليكم ، فلم يكن لي هم إلا السؤال عن الرؤيا ، فدلّوني على أبي زكريا الحفري . فمضيت إليه فسألته عن رؤياي ، فقال لي مثل قول الأطرابلسي .
واختلفت إلىّ عون حينا ، فقال لي رجل : « ممن تسمع ؟ » فقلت : « من عون » ، فقال : « تدع سحنونا وتسمع من عون ؟ » فقلت له : فأين موضعه ؟ فقال لي :
بالقرب من مسجد عون . فقلت له : « إنه يمر بنا قوم معهم المحابر والدفاتر » فقال :
« إلى سحنون يمرون » ، قال : فتبعتهم ، فأول ما رأيت سحنونا » . وزاد « 236 » أبو القاسم : « 237 » « رأيت الرجل الذي سقاني الماء في نومي » « 238 » .
هامش
( 234 ) في الأصل : وجعلت وأنا أريه ذلك .
( 235 ) الإداوة : إناء صغير يحمل فيه الماء : المعجم الوسيط .
( 236 ) أشار الناسخ في هذا الموضع وكتب إزاءه في الهامش ما يلي : زيادة إلى هنا .
( 237 ) يرجح أن هذه كنية عبد الخالق بن شبلون . من أصحاب أبي الحسن القابسي ومن معاصري أبي عبد اللّه المالكي والد صاحب الرياض .
( 238 ) إلى هنا تنتهي سيرة سحنون في نسخة الرياض التي بين أيدينا . وقد لاحظ الدكتور حسين مؤنس - بحق - أن سيرة سحنون ما زال ينقصها أشياء مهمة تتصل بمحنته وموقفه من مسألة خلق القرآن ثم ولايته القضاء . وحاول الدكتور مؤنس سد هذا النقص بنقل ما تعلق بذلك عن المدارك ( مخطوط دار الكتب المصرية ) . وكان وضع هذه النصوص - على أهميتها - ضمن متن الرياض قد أوهم بعض من ليس له دقة نظر أن تلك النصوص هي للمالكي نفسه وأنها من أصل الرياض ( المعالم 2 ، ترجمة سحنون ، تعاليق الناشر ) وهذا ما جعلنا نفضّل لو أنها وضعت في آخر الكتاب مع الملاحق .
وباعتبار المدارك قد طبع عدة طبعات وأصبح متداولا لدى الباحثين فقد استغنينا عن جلب ما استكمل به الدكتور النقص الحاصل في ترجمة المالكي لسحنون واكتفينا بلفت النظر إلى ذلك .
واننا مع اتفاقنا مع الدكتور مؤنس وتنويهنا ببعد نظره ودقة ملاحظته فإنه لا يسعنا إلّا أن نبدي الملاحظات التالية :
أ ) ان أهم نص يؤكّد حصول نقص في ترجمة سحنون التي بين أيدينا ما جاء في « مختصر إنباه الرواة على أنباه النحاة » لأحمد بن عبد القادر بن مكتوم القيسي ( ت 749 ) : ولما مات سحنون بن سعيد بن حبيب بن حسان بن هلال بن بكار بن ربيعة التنوخي في شهر رجب سنة -