قال سليمان : وسمعته يقول في الطلبة : « ما أريد منهم إلا لعل اللّه ينفعني منهم بواحد » .
قال : وسمعته يقول : « كادت « 218 » تفوتني كتب ابن وهب ، وباللّه ما تشرى بكتاب منها الدنيا وما فيها ، وما عميت عن مسألة قط إلا وجدت / فرجها في كتاب ابن وهب » .
قال : وسمعته يقول في كتب ابن القاسم : وكذا هذه « 219 » ، فقلّما رأيت أحدا أخذها إلا ونفعه اللّه تعالى بها ، وذلك أن صاحبها كان يريد اللّه عزّ وجل » .
قال وسمعته يقول : « من صحت كتبه صحت روايته ، ومن سقم كتابه سقمت روايته » .
قال وسمعته يقول في « كتاب الصمت » « 220 » من « جامع ابن وهب » : « هذا الكتاب يورثه الرجل ولده خير من أن يورثه الدنيا بجميع ما فيها » .
قال سليمان « 221 » : وكنت قاعدا قدام سحنون وهو يقرأ « كتاب الترغيب » من « جامع ابن وهب » فرددت عليه حديثا هو في كتابي ولم يكن في كتابه ، فقال لي :
« اقرأ الحديث » ، فلما قرأته أنكر الحديث وصاح عليّ وقال : « من أين دخل هذا الحديث في كتابك ؟ » فأمسكت ولم أرد عليه ، فكلمه محمد ولده وقال : « أصلحك اللّه ، الكتب تختلف » ، فقال لي : « اطرح الحديث من كتابك » ، فخططت عليه بالقلم وهو ينظر ، فقال لي : « زد خطا عليه » « 222 » ، فطلسته كلّه .
فلما كان بعد ذلك خرج ، فقعد ، فنظرت في وجهه « 223 » زبل حمام ، [ فمسحته ] « 224 » فقال لي « 225 » : « أيش هو ؟ » فقلت : « زبل حمام ، أصلحك اللّه »
هامش
( 218 ) في الأصل : كاد .
( 219 ) في الأصل : كذا . وهذه .
( 220 ) طبع « كتاب الصمت » ضمن القطعة التي نشرها المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة من كتاب « جامع ابن وهب » القاهرة 1939 ( نصوص عربية المجلد الثالث ) . ينظر ج 1 ص 47 وما بعدها .
( 221 ) انفرد المالكي بهذا النص . وراويه هو سليمان بن سالم صاحب سحنون .
( 222 ) في الأصل : خط . والمثبت من ( م ) .
( 223 ) في ( م ) . خفه .
( 224 ) زيادة من ( م ) .
( 225 ) في الأصل : فقلت له . والمثبت من ( م ) .