فقال : « قد آذونا بالحمام ، وقلت لهم ينحونه « 226 » عنا فأبوا » . ثم قال : « إذا رأيت الطالب يصاح عليه وينهر فلا يبرح من مكانه فارجه « 227 » ، وإذا رأيته إذا صيح عليه تنحى من مكانه ويقعد بعيدا « 228 » ثم لا يرجع « 229 » ، فليس يفلح » . فقال « 230 » أصحابنا الطلبة : « قد أعتبك » .
وحدث بعض أصحابنا ، قال « 231 » : « رأيت فيما يرى النائم كأن سحنونا يبنى « 232 » الكعبة » ، قال : « فغدوت إليه فوجدته يقرأ للناس « كتاب المناسك في الحج » الذي اختصره .
وحدّث أبو عبد اللّه محمد بن المبارك بن الزيات « 233 » صاحب مظالم ابن طالب ، قال : كان يألفني رجل أطرابلسي ، دون أصحابنا أيام سماعنا من سحنون ، فرأيت معه كتبا قد محيت وكتب فيها قول أهل المدينة . قال : فكان يسمع معنا فيها . قال ، فقلت له : ما قصة هذه الكتب ؟ قال : إني كنت أسمع قول أهل العراق ، فرأيت في منامي كأني واقف في وسط غدير وقد أصابني عطش شديد بلغ مني ، فإذا شربت من الماء شربت دما ، ثم أملأ ركوتي بالماء فإذا شربت منها شربت دما فأمجّه من فمي ، ثم التفتّ إلى رجل كان منّي على القرب فقلت له : اسقني الماء فإن العطش قد بلغ مني ، فقال : أنت في الماء وتطلب من يسقيك ؟ فقلت له : إني إذا شربته صار في فمي دما ، فقال لي : اذهب إلى الشيخ فهو يسقيك ، قال : فمضيت إليه فأصبت الشيخ قاعدا ووجهه إلى القبلة ، فقلت له : لعلّ معك ماء فتسقيني ، فقال لي : أنت في الماء وتطلب من يسقيك ؟ فقلت له : إني إذا شربته صار دما في فمي ، وجعلت
هامش
( 226 ) بمعنى : يزيلونه . وفي الأصل : ينحوهم .
( 227 ) في الأصول : فأرجوه .
( 228 ) في الأصل : بعيد . وفي ( م ) : من بعيد .
( 229 ) عبارة ( م ) : ثم يمر فلا يرجع .
( 230 ) في الأصل : فقالوا . والمثبت من ( م ) .
( 231 ) النص في المدارك 4 : 86 والمتكلم حسب رواية المدارك هو عيسى بن مسكين .
( 232 ) في الأصل : يدلي بدون إعجام . والمثبت من المدارك .
( 233 ) معدود في أصحاب سحنون . توفي سنة 260 . المدارك 4 : 417 .