« وكتب هلال بن المحسن بن أبي إسحاق الصابى إليه - إلى الشريف المرتضى - هذه الأبيات :
أسيدنا الشريف علوت عن أن * تضاف إليك أوصاف الجلالة
لأنك أوحد والناس دون * ومن يسمو لمجدك أن يناله ؟
وفتّ وزدت فضلا إنّ فضلا * كفضلك لا تحيط به مقاله
ولى أمل سأدركه وشيكا * بعون اللّه فيك بلا محاله
وليس على موالاتى مزيد * لأنى لم أرثها عن كلاله »
والواقع أن هذه الأبيات تشبه النثر ، لخلوها من الإبداع الفنى ، ولما فيها من التعليلات الظاهرة . وفرق كبير بينها وبين ما كتب به إليه الشريف المرتضى يجيبه بقصيدة عدد أبياتها 24 نقتصر منها على ما يأتي :
متى يبدي الكثيب لنا غزاله * ويدنى من أناملنا مناله
وكيف ينيلنا من ليس نلقى * - وقد وعد النّدى - إلّا مطاله
أراد زيارتي غلطا فلما * مددت لنيلها كفّى بدا له
ولما أن جفا عيني نهارا * رضيت بأن أرى ليلا خياله
وعفت حرامه فأنال عيني * وقلبي في الدّجى منه حلاله
يقول فيها :
وإنك من أناس ما رأينا * لهم إلا الرياسة والجلالة
علوا قلل الكلام الجزل فينا * وحلّوا كيفما شاءوا جباله
وكم رام امرؤ بهم لحوقا * بطرق المأثرات فما استوى له
وما زالوا بيوم ندى سيولا * لمفخرة ويوم وغى نصاله
وكم ماضي البيان رددت منه * غبيّا لا تبين له مقاله