القبور ؟ قال : فإذا كان ذلك إلى أهل القبور ، تحمله إلى سكان الدّور ؟ وأخذ الكتاب منه وشاع خبره .
ومن أحاديث الخاقاني المشهورة أنّ أبا الحسن علىّ بن عيسى جلس معه يوما في طيّاره ، وأراد الخاقاني أن يحيّيه بتفّاحة كانت في يده ، وهم أن يبصق في الماء ، فبصق في وجه علي بن عيسى ، ورمى بالتفاحة إلى الماء . وقال : إنّا للّه ، غلطنا . فقال :
علىّ بن عيسى : إنّا للّه ثلطنا « 1 » .
ومن أحاديثه أيضا أنه مر في طيّاره منصرفا من دار السلطان عند صلاة المغرب ، فرأى ملّاحين يصلّون في مسجد على دجلة بمشرعة القصب ، فقدّم وصعد وصلّى معهم وكان صائما . فأنفذت إليه بدعة الكبيرة ماء مثلوجا ليفطر عليه ، فردّه وشرب ماء حارّا من دجلة .
وقيل : إنه كان يدخل إليه الرجل الذي قد عرفه طويلا فيسلّم عليه ، ويسأل عنه ، فيقول أو يقال له : هذا فلان ، أو إنه فلان . ثم يلقاه بعد يوم فتكون حاله معه مثل الحال الأولى « 2 » .
وحدث أبو الحسين علي بن هشام قال : سمعت أبي وأبا إسحاق وإبراهيم بن عيسى بن داود بن الجراح وأبا القاسم سليمان بن الحسن يحدثون ، قالوا « 3 » : لما تقلّد أبو الحسن علىّ بن عيسى الوزارة صارفا للخاقانىّ عنها ، وجد « 4 » في أيدي القواد والحاشية والرعية توقيعات كثيرة بخطّه وخطّ عبد اللّه وعبد الواحد ابنيه ، ومحمد وأحمد ابني سعيد حاجبه ، وبنان بن بنان ويحيى بن إبراهيم المالكي وعلىّ بن عيسى الزندانى ، كتّابه ، في فكّ وإثبات وتقرير وإيجاب ومظالم وتسويغات وإقطاعات
هامش
( 1 ) أصبنا بالثلط وهو البراز .
( 2 ) في الأصل : الأولة .
( 3 ) في الأصل : قال .
( 4 ) انظر ابن الأثير حوادث سنة 300