فلربّما منع الكريم وما به * بخل ولكن شؤم جدّ الطالب
فقال وقد سمع ما قلته : ارجع يا أبا جعفر بغير شؤم جدّ الطالب ، ولكن إذا سألتمونا الحاجة فعاودونا ، فإن اللّه تعالى يقلّب القلوب ، هات رقعتك ، فأعطيته إياها فوقع بما أردت فيها .
ولما طهّر المقتدر باللّه بعض ولده في سنة خمس وثلاثمائة . أنفذ إلى الوزير أبى الحسن ابن الفرات ثلاث موائد ، استدارة المائدة الكبيرة منها خمسون شبرا ، يحملها حمالون بدهوق « 1 » ، وريم أن تدخل من باب الدار التي ينزلها ، فضاق عنها ، حتى قلع ووسّع الموضع . وحمل إليه في عشىّ هذا اليوم تختان ، فيهما ثوب وشى منسوج بالذهب ، وثوب أخضر ، وثلاثة أثواب بيضا وصينية ذهب فيها دنانير ولوز وجوز وفستق وبندق ، وما يجرى هذا المجرى من الأصناف ، وجميعه من ذهب ، وقدره خمسة آلاف دينار .
وحدث أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن إسماعيل زنجي . قال : حدثني أبو صلح مفلح الأسود خادم المقتدر باللّه قال :
كان أبو القاسم سليمان « 2 » بن الحسن عند تقلده وزارة المقتدر باللّه يكثر ذكر أبى الحسن علي بن محمد بن الفرات بحضرة المقتدر باللّه والطعن عليه . وتبيّن من المقتدر باللّه النّكرة لما يسمعه منه ، فلما كان في بعض الأيام عاد سليمان بن الحسن ذكر ابن الفرات والوقيعة فيه ، فقال له المقتدر باللّه :
أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم * من اللّوم أو سدّوا المكان الذي سدّوا
قال : فتأملت سليمان وقد امتقع لونه وما أعاد بعدها ذكره .
هامش
( 1 ) الدهوق : الخشب يحمل عليه .
( 2 ) تقلد الوزارة أول مرة للمقتدر سنة 318 ه بعد القبض على ابن مقلة .