الصدر على سبيل حيلة ممن رفع ذكر الحكّ . وانصرف الكلوذانىّ مسرورا ومن نسب إليه الحكّ مغموما . ووقّع لابن شاذان بإمضاء القطيعة .
وحدث أبو منصور فرخان شاه بن إسحاق : أنه كان يوما مع أبي الحسن على ابن الحسن بن هبنتى القنائى بحضرة أبى الحسن علي بن محمد بن الفرات وهو وزير في الدّفعة الأخيرة ، فدخل إليه أبو بكر بن قرابة ، وجلس ودنا منه وسارّه بما لم نسمعه حتى نفض أبو الحسن يده وأبعده وقال له جاهرا بالقول : أتقول لي :
لا يوحشك شئ بلغك عن امرأة ؟ ! واللّه لو علمت أنني إذا ذكرت لملك الروم وبين يديه بطارقته ، وملك التّرك وحواليه عدده لم ترتعد فرائصهما لما قعدت هذا المقعد « 1 » ! أتخوفني من كلام امرأة ؟ عنى بذلك السيدة أم المقتدر باللّه .
فلما خرجنا من حضرته أقبل علىّ أبو الحسن وقال لي : سمعت الكلام ؟ قلت :
نعم . قال : هذا آخر عهد الوزير بالحياة . فما مضت مديدة حتى قبض عليه .
وقال أبو الفضل بن حمد : دخل أبو الحسن علىّ بن محمد بن نصر بن بسّام على أبى علىّ بن مقلة إلى ديوان الدار في وزارة أبى الحسن بن الفرات الأولى .
فقال له أبو علىّ : قال لي الوزير : قد تغيّر شعر علىّ بن محمد . فأخذ قلما من دواته وكتب في رقعة شيئا ، ودفعها إليه ، وسأله أن يعرضها على ابن الفرات وكان فيها :
قالوا تغيّر شعره عن حاله * فالسوق كاسدة بغير تجار
أمّا الهجاء فقد عرانى كثرة * ولندح قلّ لقلّة الأحرار
وحدث أبو القاسم قريب بن قريب قال : رفع الفراجلة « 2 » إلى أبى الحسن
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، ولعل صراب الجملة : لم ترتعد فرائصي ولو قعدت هذا المقعد .
( 2 ) الفراجلة : هم السعاة وناقلوا الرسائل .