2820 - حدثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا الحسين بن محمد بن حماد ، ثنا محمد ابن وهب بن أبي كريمة ، أنبأ محمد بن سلمة ، عن أبي عبد الرحيم ، حدثني أبو عبد الملك ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ؛ قال : كان رجل - يقال له : ركانة - وكان من أفتك الناس وأشدهم ، وكان مشركا ، وكان يرعى غنما له في واد يقال له أضم ، فخرج نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بيت عائشة ذات يوم فتوجه قبل ذلك الوادي فلقيه ركانة وليس مع نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحد ، فقام إليه ركانة فقال : يا محمد ؛ أنت الذي تشتم آلهتنا : اللات والعزى ، وتدعو إلى إلهك العزيز الحكيم ، لولا رحم بيني وبينك ما كلمت الكلام يعني : حتى أقتلك ، ولكن ادع إلهك العزيز الحكيم ينجيك مني اليوم وسأعرض عليك أمرا : هل لك إن صارعتك وتدعو إلهك العزيز الحكيم فيعينك عليّ ، وأنا ادعوا اللات والعزى ؛ فإن أنت صرعتني فلك عشر من غنمي هذه تختارها ؟ فقال عند ذلك نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم « نعم ، إن شئت » فاتحدا ؛ فدعا نبي اللّه إلهه العزيز الحكيم أن يعينه على ركانة ، ودعا ركانة اللات والعزى : أعني اليوم على محمد ، فأخذه النبي صلى اللّه عليه وسلم فصرعه وجلس على صدره فقال ركانة : قم ؛ فلست الذي فعلت بي هذا إنما فعله إلهك العزيز الحكم ، وخذلني اللات والعزى ، وما وضع جنبي أحد قبلك . فقال له ركانة : عد فإن أنت صرعتني فلك عشر أخرى تختارها . فأخذه نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودعا كل واحد منهما إلهه ؛ كما فعلا أول مرة ، فصرعه النبي صلى اللّه عليه وسلم وجلس على كبده ، فقال له ركانة : قم فلست أنت الذي فعلت بي هذا إنما فعله إلهك العزيز الحكيم ، وخذلني اللات والعزى ، وما وضع جنبي أحد قبلك - فقال له ركانة : فإن أنت صرعتني فلك عشر أخرى تختارها ، فأخذه نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودعا كل واحد منهما إلهه ؛ كما فعلا أول مرة ، فصرعه النبي صلى اللّه عليه وسلم الثالثة . فقال له ركانة : لست أنت الذي فعلت به هذا ؛ إنما فعله إلهك العزيز الحكيم ، وخذلني اللات والعزى ، فدونك ثلاثين شاة من غنمي فاخترها . فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما أريد ذلك ، ولكن أدعوك إلى الإسلام يا ركانة ، وأنفس بك أن تصير إلى النار ، إنك إن تسلم تسلم » . فقال له ركانة : لا إلا أن تريني آية . فقال له نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللّه عليك شهيد ، لئن أنا دعوت ربك فأريتك آية لتجيبني إلى ما أدعوك إليه ؟ » قال : نعم . وقريب منهما شجرة سمر ذات فروع وقضبان ، فأشار إليها نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال لها : « أقبلي بإذن اللّه » فانشقت باثنتين فأقبلت على نصف ساقها وقضبانها وفروعها حتى كانت بين يدي نبي اللّه وبين ركانة ، فقال له ركانة : أريتني عظيما ، فمرها فلترجع . فقال له نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « عليك اللّه شهيد ؛ إن أنا دعوت ربي ثم أمرتها فرجعت لتجيبني إلى ما أدعوك إليه ؟ » قال :
نعم . فأمرها ، فرجعت بقضبانها وفروعها ، حتى إذا التأمت بشقها ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« أسلم تسلم » فقال له ركانة : ما بي إلا أن أكون قد رأيت عظيما ، ولكني أكره أن
معرفة الصحابة — صفحة 307
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص٣٠٧