ابن لام : كنا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : له العباس : يا رسول اللّه ! إني أريد أن أمتدحك ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « هات ، لا يفضض اللّه فاك ! » قال : فأنشأ العباس يقولها :
من قبلها طبت في الظلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السفين ، وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق
تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق
حتى احتوى بيتك المهيمن من * خندف علياء تحتها النّطق
وأنت لما ولدت أشرقت ال * أرض ، وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفي الن * ور وسبل الرشاد - نخترق
قال : وسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « هذه الحيرة البيضاء قد رفعت لي ، وهذه الشيماء بنت بقيلة الأزدية على بغلة شهباء - معتجرة بخمار أسود » . فقلت : يا رسول اللّه ! فإن نحن دخلنا « الحيرة » ووجدتها على هذه الصفة - فهي لي ؟ قال :
« هي لك » . ثم ارتد العرب ، فلم يرتد أحد من « طيئ » ، وكنا نقاتل « قيسا » على الإسلام وفيهم عيينة بن حصن ، وكنا نقاتل بني أسد وفيهم طليحة بن خويلد الفقعسي ، وامتدحنا خالد بن الوليد ، وكان فيما قال فينا :
جزى اللّه عنا طيئا في دارها * بمعترك الأبطال خير جزاء
هم أهل رايات السماحة والندى * إذا ما الصبا ألوت بكل خباء
هم ضربوا قيسا على الدين بعدما * أجابوا المنادي ظلمة وعماء
ثم سار خالد إلى مسيلمة ، فسرنا معه ، فلما فرغنا من مسيلمة وأصحابه ، أقبلنا إلى ناحية « البصرة » ، فلقينا هرمز ب : « كاظمة » في جمع عظيم ، ولم يكن أحد أعدى للعرب من هرمز ، قال أبو السكين : وبه يضرب المثل ؛ تقول العرب : أنت أكفر من هرمز ، فبرز له خالد ودعاه إلى البراز ، فبرز له هرمز ، فقتله خالد ، وكتب بذلك إلى أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - ، فنفّله سلبه ، فبلغت قلنسوة هرمز مائة ألف درهم ، وكانت الفرس إذا شرف فيها رجل جعلوا قلنسوته بمائة ألف درهم ، ثم سرنا على طريق ألطف حتى دخلنا « الحيرة » فكان أول ما تلقانا فيها شيماء بنت بقيلة الأزدية ، على بغلة لها شهباء ، معتجرة بخمار أسود ؛ كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتعلقت بها وقلت : هذه وهبها لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدعاني خالد عليها البينة ، فأتيته بها ، فسلمها إلي ، ونزل إلينا أخوها عبد المسيح ، وقال لي : بعينها ، فقلت : لا أنقصها - واللّه -