عامر بن نوفل ، وكان قتل الحارث يوم « بدر » ؛ فمكث عندهم أسيرا حتى إذا أجمعوا على قتله استعار موسى من إحدى بنات الحارث فأعارته ليستحد بها قالت : فغفلت عن صبيّ لي فدرج إليه حتى أتاه . قالت : فأخذه فوضعه على فخذه ، فلما رأيته فزعت فزعا عرفه فيّ - والموسى في يده - فقال : أتخشين أن أقتله ؟ ما كنت لأفعل إن شاء اللّه . قال : فقالت إحدى بنات الحارث : ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب ؛ لقد رأيته يأكل قطفا من عنب ، وما بمكة يومئذ ثمرة ، وإنه لموثق في الحديد ، وما كان إلا رزق رزقه اللّه إياه .
حتى إذا أجمعوا على قتله خرجوا به من الحرم ليقتلوه ، فقال : دعوني أصلي ركعتين ، فصلى ركعتين ، ثم قال : لولا أن ترون أن ما بي جزع من الموت لزدت .
فكان أول من سن الركعتين عند القتل هو . ثم قال : اللهم أحصهم عددا . ثم قال :
ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أي شقّ كان في اللّه مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع
ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله ، قال : وبعثت قريش إلى عاصم بن ثابت ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه ، وكان قتل عظيما من عظمائهم يوم « بدر » فبعث اللّه عليه مثل الظّلّة : « الدبر » فحمته من رسلهم فلم يقدروا على شيء منه « 1 » . رواه :
إبراهيم بن سعد ، وشعيب بن أبي جمرة ، وغيرهما ؛ عن الزهري .
852 - خبيب بن إساف بن عتبة بن عمرو
* ابن جندع بن عامر بن جشم . شهد بدرا ؛ قاله ابن أبي داود أبو عبد الرحمن الأنصاري . يعد في المدنيين .
2536 - حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد ، ثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي ، ثنا محمد بن عبد اللّه بن نمير ح . وحدثنا أبو عمرو ومحمد بن أحدم بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا إسحاق بن إبراهيم قالا : ثنا يزيد بن هارون ، ثنا مسلم بن سعيد ، ثنا خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب الأنصاري ، عن أبيه ، عن جده ، قال :
أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنا ورجل من قومي - قبل أن يسلم - ؛ فقلنا : إنا لنستحيي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وقد أسلمتم ؟ » قلنا :
لا . قال : « إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين » . قال : فأسلمنا ، وشهدنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : فضربني رجل من المشركين على عاتقي فقتلته ، وتزوجت ابنته
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 2880 ، 3767 ، 3858 ) ، وأحمد ( 2 / 294 رقم 7915 ) ، وغيرهما .