لما سمعوه يقول
( فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ )
فهم غدا يسكنون مع الحور في الشرفات ، ويأكلون مما اشتهت أنفسهم من الشهوات في جنات عدن مع القاصرات ، وقد أتاهم جبريل بالزيادة من صاحب السماوات ، فمن مثل هؤلاء القوم وقد كشف لهم الحجاب عالم السر والخفيات ، ونظر إليهم صاحب البر والكرامات .
* حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أبو بكر بن أحمد قال سمعت ذا النون يقول : إن للّه عبادا علموا الطريق إليه ، والوقوف غدا بين يديه ، فثارت القلوب إلى محجوب الغيوب ، فجرعوا مرارة مذاق خوف واستعملوا الظلام في رضى صاحب السماوات ، فسقاهم من أعين العلم والزيادات وغوصهم في بحار السلامات فهم غدا يسلمون من هؤلاء الزلازل والسطوات ، ويسكنون الغرفات .
* حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدي ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال : قال بعض المتعبدين : كنت مع ذي النون المصري بمكة فقلت له :
رحمك اللّه لم صار الوقوف بالجبل ولم يصر بالكعبة ؟ قال : لأن الكعبة بيت اللّه والجبل باب اللّه ، فلما قصدوه وافدين أوقفهم بالباب يتضرعون . فقيل له يرحمك اللّه فالوقوف بالمشعر الحرام كيف صار بالحرم ؟ قال : لما أذن لهم بالدخول إليه أوقفهم بالحجاب الثاني وهي المزدلفة ، فلما طال تضرعهم أمرهم بتقريب قربانهم فتطهروا بها من الذنوب التي كانت لهم حجابا دونه ، وأذن بالزيارة إليه على طهارة . قيل له : فلم كره الصوم أيام التشريق ؟ قال : لأن القوم زاروا اللّه وهم في ضيافته ولا ينبغي للضيف أن يصوم عند من أضافه قيل له : يرحمك اللّه فتعلق الرجل بأستار الكعبة لأي معنى ؟ قال هو مثل الرجل تكون بينه وبين أخيه جناية فيتعلق بثوبه ويستجدى له ويتضرع إليه ليهب له جرمه وجنايته .
* حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال قرأ على أبو الحسن أحمد بن محمد بن عيسى الرازي حدث يوسف بن الحسين قال بعض الصوفية قال سمعت ذا النون يقول : رأيت سعدون في مقبرة البصرة في يوم حار وهو يناجى ربه ويقول بصوت عال : أحد أحد . فسلمت عليه فرد على السلام فقلت : بحق من ناجيته