باهنا ساعة لا يحير جوابا حتى ظنت في روحه قد خرجت من بدنه ثم قال : يرحمك اللّه ! ما علامة المحب للّه ؟ قال له : حبيبي إن درجة الحب رفيعة قال : فأنا أحب أن تصفها لي . قال : إن المحبين للّه شق لهم من قلوبهم فابصروا بنور القلوب إلى عز جلال اللّه ، فصات أبدانهم دنياوية وأرواحهم حجبية وعقولهم سماوية تسرح بين صفوف الملائكة كالعيان وتشاهد ملك الأمور باليقين ، فعبدوه بمبلغ استطاعتهم بحبهم له لا طمعا في جنة ولا خوفا من نار .
قال : فشهق الفتى شهقة وصاح صيحة كانت فيها نفسه . قال : فانكب الشيخ عليه يلثمه وهو يقول : هذا مصرع الخائفين ، هذه درجة المجتهدين ، هذا أمان المتقين .
* حدثنا أحمد بن المعلى الصفدي الوراق ثنا أحمد بن محمد بن عيسى الرازي ثنا يوسف بن الحسين ومحمد بن أحمد قالا : سمعنا ذا النون يقول : دارت رحى الإدارة على ثلاث : على الثقة بوعد اللّه والرضا ودوام قرع باب اللّه .
* حدثنا أحمد ثنا أحمد ثنا يوسف ومحمد قالا سمعنا ذا النون يقول : طوبى لمن أنصف ربه عز وجل . قيل : وكيف ينصف ربه ؟ قال : يقر له بالآفات في طاعته ، وبالجهل في معصيته ، وإن آخذه بذنوبه رأى عدله ، وإن غفر له رأى فضله وإن لم يتقبل منه حسناته لم يره ظالما ، لما معه من الآفات ، وإن قبلهما رأى إحسانه لما جاد به من الكرامات .
* سمعت أبي يقول سمعت أبا الحسن الملطى القول سمعت أبا عبد اللّه الجلاء يقول : خرجت إلى شط نيل مصر فرأيت امرأة تبكى وتصرخ فأدركها ذو النون فقال لها : مالك تبكين ؟ فقالت : كان ولدى وقرة عيني على صدري فخرج تمساح فاستلب منى ولدى . قال : فأقبل ذو النون على صلاته وصلى ركعتين ودعا بدعوات ، فإذا التمساح خرج من النيل والولد معه ودفعه إلى أمه قال أبو عبد اللّه فأخذته وأنا كنت أرى .
* حدثنا أبي ثنا أبو لحسن بن أبان ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول : قال بعض الحكماء : ما خلص العبد للّه إلا أحب أن يكون في حب لا يعرف .
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 366
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص٣٦٦