فمادت الأرض أو كادت تميد بنا * كأنما مضر أركانها انقلعا
ثم انبعثنا إلى حوض مزممة * نرمى العجاج بها لا تأملى سرعا
فما نبالى إذا بلغن أرجلنا * ما يأت منهن بالمرماة أو طلعا
أودى ابن هند واودى المجد يتبعه * كانا جميعا خليطا حطتان معا
أغر أملح يستسقى الغمام به * لو قارع الناس عن أحلامهم قرعا
لا يرقع الناس ما أوهى وإن جهدوا * يوما لديه ولا يوهون ما رقعا
قال : فانتهى يزيد إلى الباب وبه عثمان بن عنبسة ، قال فقال له : مالك بجنب عن أمير المؤمنين ؟ قال : فأخذ بيده فأدخله على معاوية فإذا هو مغمى عليه قال : فانكب عليه يزيد ثم التفت إلى عثمان بن عنبسة فقال : إنا للّه وإنا إليه راجعون يا عثمان :
لو فات شيء لفات أبو * حيان لا عاجز ولا وكل
الحول القلب الاريب فما * تنفع وقت المنية الحول
قال : صه ، فرفع معاوية رأسه فقال : هو ذاك يا بنى ! واللّه ما أصبحت أتخوف على شيء فعلته إلا ما فعلته في أمرك ، فإذا أنا مت فانظر كيف يكون ، صحبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك وتبعته بإداوة من ماء أصبه عليه فقال « ألا أكسوك ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه ! فكسانى احدى قميصه الذي يلي جلده وقد أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من شعره وأظفاره فأخذت وهو في موضع كذا ، فإذا أنا مت فأشعرنى ذلك القميص ، دون كفنى ، واجعل ذلك الشعر والأظفار في فمي وفي منخرى ، فان يقع شيء فذاك وإلا فان اللّه غفور رحيم . قال : ثم توفى معاوية فأقام ثلاثة لا يخرج إلى الناس حتى قال الناس : قد اشتغل يزيد بشرب الخمر . ثم خرج إليهم في اليوم الرابع فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فان معاوية بن أبي سفيان كان حبلا من حبال اللّه مده مادة ، ثم قطعه دون من قبله وفوق من بعده ، ولست أعتذر ولا أتشاغل بطلب العلم ، على رسلكم إذا كره اللّه شيئا غيره ثم نزل .
[ ومن مسانيد حديثه : ]
* قال حدثنا الشيخ الحافظ أبو نعيم رحمه اللّه قال : كان الشافعي عامة