الشافعي يقول سمعت أبي يقول سمعت الشافعي يقول : لا ينبل قرشي بمكة ولا يظهر أمره حتى يخرج منها ، وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يظهر أمره حتى خرج من مكة ، ولا يكاد يجود شعر القرشي ، وذلك أن اللّه عز وجل قال للنبي عليه الصلاة والسلام :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
ولا يكاد يجود خط القرشي ، وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان أميا .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد اللّه بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم حدثني يونس بن عبد الأعلى . قال : قال محمد بن إدريس الشافعي : الأصل قرآن وسنة ، فإن لم يكن فقياس عليهما ، وإذا اتصل الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وصح الاسناد عنه فهو سنة . والاجماع أكثر من الخبر المنفرد ، والحديث على ظاهره . وإذا احتمل المعاني فما أشبه منها ظاهره أولاها به . وإذا تكافأت الأحاديث فأصحها إسنادا أولاها . وليس المنقطع بشيء ما عدا منقطع ابن المسيب . ولا يقاس أصل على أصل . ولا يقال لأصل لم : ، ولا كيف ، وإنما يقال للفرع : لم . فإذا صح قياسه على الأصل صح وقامت به الحجة ، قال الشافعي :
وكلا قد رأيته استعمل الحديث المنفرد ، استعمل أهل المدينة حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم في التغليس . واستعمل أهل العراق حديث الغرر . وكل قد استعمل الحديث ، هؤلاء أخذوا بهذا وتركوا الآخر ، وهؤلاء أخذوا بهذا وتركوا الآخر . والذي لزم قرآن وسنة ، وأنا أظلم في إلزام تقليد أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا اختلفوا نظرا أتبعهم للقياس إذا لم يوجد أصل يخالفهم أتبع أتبعهم للقياس . قد اختلف عمر وعلى في ثلاث مسائل القياس فيها مع علي ، وبقوله أخذ منها المفقود . قال عمر : يضرب الأجل إلى أربع سنين ثم تعتد امرأته أربعة أشهر وعشرا . وقال على : امرأته لا تنكح أبدا . وقد اختلف فيه عن علي حتى يتضح بموت أو فراق . وقال عمر في الرجل يطلق امرأته في سفر ثم يرتجعها فسيبلغها الطلاق ولا تبلغها الرجعة حتى تحل وتنكح : إن زوجها الآخر أولى بها إذا دخل بها . وقال على : هي للأول وهو أحق بها . وقال عمر في الذي ينكح المرأة في العدة ويدخل بها إنه يفرق بينهما ثم لا ينكحها أبدا .