فقطع عليه صالح القراءة فقال : وكيف يكون للظالمين حميم أو شفيع ؟
والطالب له رب العالمين ، إنك واللّه لو رأيت الظالمين وأهل المعاصي يساقون في السلاسل والأغلال إلى الجحيم ؛ حفاة عراة مسودة وجوههم ، مزرقة عيونهم ذائبة أجسامهم ، ينادون يا ويلاه يا ثبوراه ! ! ما ذا نزل بنا ، ما ذا حل بنا ، أين يذهب بنا ما ذا يراد منا ؟ والملائكة تسوقهم بمقامع النيران ، فمرة يجرون على وجوههم ويسحبون عليها متكئين ، ومرة يقادون إليها عنتا مقرنين ، من بين باك دما بعد انقطاع الدموع ، ومن بين صارخ طائر القلب مبهوت ، إنك واللّه لو رأيتهم على ذلك لرأيت منظرا لا يقوم له بصرك ، ولا يثبت له قلبك ، ولا يستقر لفظاعة هو له على قرار قدمك . ثم نحب وصاح يا سوء منظراه ! ويا سوء منقلباه ! وبكى وبكى الناس . فقام شاب به تأنيث فقال : أكل هذا في القيامة يا أبا بشر ؟ قال : نعم ! واللّه يا ابن أخي وما هو أكبر من ذلك ! ! لقد بلغني أنهم يصرخون في النار حتى تنقطع أصواتهم فلا يبقى منها إلا كهيئة الأنين من المدنف ، فصاح الفتى إنا للّه وا غفلتاه عن نفسي أيام الحياة ؟ ويا أسفى على تفريطي في طاعتك يا سيداه ! وا أسفاه على تضييع عمرى في دار الدنيا ! ثم بكى واستقبل القبلة ثم قال : اللهم إني أستقبلك في يومى هذا بتوبة لك لا يخالطها رياء لغيرك ، اللهم فاقبلنى على ما كان منى واعف عما تقدم من عملي وأقلني عثرتي وارحمني ومن حضرني ، وتفضل علينا بجودك أجمعين يا أرحم الراحمين ، لك ألقيت معاقد الآثام من عنقي ، وإليك أنبت بجميع جوارحي صادقا بذلك قلبي ، فالويل لي إن أنت لم تقبلني ، ثم غلب فسقط مغشيا عليه ، فحمل من بين القوم صريعا يبكون عليه ويدعون له . وكان صالح كثيرا ما يذكره في مجلسه يدعو اللّه له ويقول : بأبى قتيل القرآن ، بأبى قتيل المواعظ والأحزان ، فرآه رجل في منامه فقال ما صنعت ؟ قال : عمتنى بركة مجلس صالح فدخلت في سعة رحمة اللّه التي وسعت كل شيء . قال : وكنا في مجلس صالح المرى فأخذ في الدعاء فمر رجل مخنث فوقف يسمع الدعاء ووافق صالحا يقول اللهم اغفر لأقسانا قلبا ، وأجمدنا عينا وأحدثنا بالذنوب عهدا ، فسمع المخنث
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 166
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص١٦٦