تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
حرير خضر ، وفي رجلها نعلان تقدس بأطراف أزمتها فالنعلان يسبحان والزمامان يقدسان ، وهي تقول : يا ابن زيد جد في طلبي فانى في طلبك ، ثم جعلت تقول برخيم صوتها :
من يشترينى ومن يكن سكنى * يأمن في ربحه من الغبن
فقلت يا جارية ما ثمنك ؟ فأنشأت تقول :
تودد اللّه مع محبته * وطول شكر يشاب بالحزن
فقلت لمن أنت يا جارية ؟ فقالت :
لمالك لا يرد لي ثمنا * من خاطب قد أتاه بالثمن
فانتبه وآلى على نفسه أن لا ينام بالليل . * حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن محمد بن أحمد ثنا عمر بن محمد ابن يوسف قال سمعت أبا جعفر الصفار يقول سمعت الفيض بن إسحاق الرقى يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول . قال عبد الواحد بن زيد : سألت اللّه ثلاث ليال أن يرينى رفيقي في الجنة ، فرأيت كأن قائلا يقول لي يا عبد الواحد رفيقك في الجنة ميمونة السوداء ، فقلت : وأين هي ؟ فقال : في آل بنى فلان بالكوفة . قال : فخرجت إلى الكوفة فسألت عنها فقيل هي مجنونة بين ظهرانينا ترعى غنيمات لنا . فقلت : أريد أن أراها ، قالوا : اخرج إلى الخان فخرجت فإذا هي قائمة تصلى وإذا بين يديها عكازة لها فإذا عليها جبة من صوف مكتوب عليها لا تباع ولا تشترى ، وإذا الغنم مع الذئاب لا الذئاب تأكل الغنم ولا الغنم تفزع من الذئاب . فلما رأتني أو جزت في صلاتها ثم قالت : ارجع يا ابن زيد ليس الموعد هاهنا ، إنما الموعد ثم . فقلت لها : رحمك اللّه وما يعلمك أنى ابن زيد ؟ فقالت : أما علمت أن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف . فقلت لها : عظينى ، فقالت : وا عجبا لواعظ يوعظ ! ثم قالت : يا ابن زيد إنك لو وضعت معاير القسط على جوارحك لخبرتك بمكتوم مكنون ما فيها : يا ابن زيد إنه بلغني ما من عبد أعطى من الدنيا شيئا فابتغى إليه ثانيا إلا سلبه اللّه حب الخلوة معه ، ويبد له بعد القرب