تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
يصرخن صرخ خصى المعزاء إذ وقدت * شمس النهار وعاد الظل للقمر
زرت الخليفة من أرض على قدر * كما أتى ربه موسى على قدر
إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا * من الخليفة ما نرجو من المطر
أأذكر الضر والبلوى التي نزلت * أم تكتفى بالذي نبئت من خبر
ما زلت بعدك في دار تقحمنى * وضاق بالحي إصعادى ومنحدرى
لا ينفع الحاضر المجهود بادينا * ولا يعود لنا باد على حضر
كم بالمواسم من شعثاء أرملة * ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر
أذهبت خلقته حتى دعا ودعت * يا رب بارك لطر الناس في عمر
ممن يعدك تكفى فقد والده * كالفرخ في الوكر لم ينهض ولم يطر
هذى الأرامل قد قضيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الارمل الذكر
فترقرقت عينا عمرو قال . إنك لتصف جهدك ، فقال ما غاب عنى وعنك أشد ، فجهز إلى الحجاز عيرا تحمل الطعام والكسي والعطايا يبث في فقرائهم ثم قال : أخبرني أمن المهاجرين أنت يا جرير ؟ قال : لا ، قال فشبك بينك وبين الأنصار رحم أو قرابة أو صهر ؟ قال : لا ، قال فممن يقاتل على هذا الفىء أنت ويجلب على عدو المسلمين ؟ قال : لا ، قال فلا أرى لك في شيء من هذا الفىء حقا . قال : بلى واللّه لقد فرض اللّه لي فيه حقا إن لم تدفعني عنه ، قال ويحك وما حقك ؟ قال ابن سبيل أتاك من شقة بعيدة فهو منقطع به على بابك ، قال إذا أعطيك فدعا بعشرين دينارا فضلت من عطائه ، فقال هذه فضلت من عطائي ، وإنما يعطى ابن السبيل من مال الرجل ، ولو فضل أكثر من هذا أعطيتك فخذها فان شئت فاحمد ، وإن شئت فذم . قال : بل أحمد يا أمير المؤمنين ، فخرج فجهشت إليه الشعراء وقالوا ما وراءك يا أبا حزرة ؟ قال يلحق الرجل منكم بمطيته ، فانى خرجت من عند رجل يعطى الفقراء ولا يعطى الشعراء . وقال :
وجدت رقى الشيطان لا تستفزه * وقد كان شيطانى من الجن راقيا
لفظ الغلابي .
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 328 | أبي نعيم الأصبهاني