وسلم وعصاه وقدح وجفنة ووسادة حشوها ليف وقطيفة ورداء ، فكان إذا دخل عليه النفر من قريش قال : هذا ميراث من أكرمكم اللّه به ، ونصركم به وأعزكم به ، وفعل وفعل .
* حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أبو خليفة ثنا ابن عائشة وعمارة بن عقيل قالا : قدم جرير على عمر بن عبد العزيز . ح . وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا عمارة بن عقيل عن جرير بن عطية بن الخطفى - والخطفى اسمه حذيفة بن بدر بن سلمة - قال : لما قدم « 1 » عمر بن عبد العزيز نهضت إليه الشعراء من الحجاز والعراق ، فكان فيمن حضره نصيب وجرير والفرزدق والأحوص وكثير والحجاج القضاعي ، فمكثوا شهرا لا يؤذن لهم ، ولم يكن لعمر فيهم رأى ولا أرب ، وإنما كان رأيه وبطانته ووزراؤه وأهل أربه القراء والفقهاء ومن وسم عنده بورع ، فكان يبعث إليهم حيث كانوا من بلدانهم فوافق جرير قدوم عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود الهذلي - وكان ورعا فقيها مفوها في المنطق نظير الحسن بن أبي الحسن في منطقه - فرآه جرير على باب عمر مشمر الثياب معتما على لمة لاصقة برأسه قد أرخى صنفيها بين يديه فقال جرير :
يا أيها القارئ المرخى عمامته * هذا زمانك إني قد مضى زمنى
أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه * أنى لدى الباب كالمشدود في قرني
فقال له عون : من أنت ؟ فقال جرير ، فقال إنه لا يحل لك عرضى ، قال فاذكرني للخليفة ، قال : إن رأيت لك موضعا فعلت ، فدخل عون على عمر فسلم عليه ثم حمد اللّه وذكر بعض كلامه ومواعظه ، ثم قال هذا جرير بالباب فاحرز لي عرضى منه ، فأذن لجرير فدخل عليه ، فقال يا أمير المؤمنين إني أخبرت أنك تحب أن توعظ ولا تطرب ، فأذن لي في الكلام ؟ فأذن له . فقال :
لجت أمامة في لومى وما علمت * عرض اليمامة روحاتى ولا بكرى
ما هوم القوم مذ شدوا رحالهم * الاغشاشا لدى إغضارها اليسر
هامش
( 1 ) كذا وأظنها لما قام أي تولى الخلافة