عن رجل من قريش : أن عمر بن عبد العزيز عهد إلى بعض عماله : عليك بتقوى اللّه في كل حال ينزل بك ، فان تقوى اللّه أفضل العدة ، وأبلغ المكيدة ، وأقوى القوة ، ولا تكن في شيء من عداوة عدوك أشد احتراسا لنفسك ومن معك من معاصي اللّه ، فان الذنوب أخوف عندي على الناس من مكيدة عدوهم وإنما نعادى عدونا ونستنصر عليهم بمعصيتهم ، ولولا ذلك لم تكن لنا قوة بهم ، لأن عددنا ليس كعددهم ، ولا قوتنا كقوتهم ، فان لا ننصر عليهم بمقتنا لا نغلبهم بقوتنا ، ولا تكونن لعداوة أحد من الناس أحذر منكم لذنوبكم ولا أشد تعاهدا منكم لذنوبكم ، واعلموا أن عليكم ملائكة اللّه حفظة عليكم يعلمون ما تفعلون في مسيركم ومنازلكم ، فاستحيوا منهم وأحسنوا صحابتهم ، ولا تؤذوهم بمعاصى اللّه ، وأنتم زعمتم في سبيل اللّه . ولا تقولوا إن عدونا شر منا ، ولن ينصروا علينا وإن أذنبنا ، فكم من قوم قد سلط - أو سخط - عليهم بأشر منهم لذنوبهم ، وسلوا اللّه العون على أنفسكم كما تسألونه العون على عدوكم ، نسأل اللّه ذلك لنا ولكم ، وأرفق بمن معك في مسيرهم فلا تجشمهم مسيرا يتعبهم ، ولا تقصر بهم عن منزل يرفق بهم ، حتى يلقوا عدوهم والسفر لم ينقص قوتهم ولا كراعهم ، فإنكم تسيرون إلى عدو مقيم جام « 1 » الأنفس والكراع ، وإلا ترفقوا بأنفسكم وكراعكم في مسيركم يكن لعدوكم فضل في القوة عليكم في إقامتهم في جمام الأنفس والكراع ، واللّه المستعان .
أقم بمن معك في كل جمعة يوما وليلة لتكون لهم راحة يجمون بها أنفسهم وكراعهم ، ويرمّون أسلحتهم وأمتعتهم ونح منزلك عن قرى الصلح ولا يدخلها أحد من أصحابك لسوقهم وحاجتهم إلا من تثق به وتأمنه على نفسه ودينه فلا يصيبوا فيها ظلما ، ولا يتزودوا منها إثما ، ولا يرزءون أحدا من أهلها شيئا الا بحق ، فان لهم حرمة وذمة ابتليتم بالوفاء بها كما ابتلوا بالصبر عليها ، فلا تستنصروا على أهل الحرب بظلم أهل الصلح ، ولتكن عيونك من العرب ممن تطمئن إلى نصحه من أهل الأرض ، فان الكذوب لا ينفعك خبره
هامش
( 1 ) الجام بالفتح الراحة يقال جم الفرس جما وجماما إذا ذهب إعياؤه .