توبة الربيع بن نافع ثنا أبو ربيعة عبيد اللّه بن عبيد اللّه بن عدي الكندي عن أبيه عن جده . قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله ، أما بعد :
فكأن العباد قد عادوا إلى اللّه تعالى ثم ينبئهم بما عملوا ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ، ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى ، فإنه لا معقب لحكمه ولا ينازع في أمره ، ولا يقاطع في حقه الذي استحفظه عباده وأوصاهم به ، وإني أوصيك بتقوى اللّه ، وأحثك على الشكر فيما اصطنع عندك من نعمة ، وآتاك من كرامة ، فان نعمه يمدها شكره ، ويقطعها كفره ، أكثر ذكر الموت الذي لا تدرى متى يغشاك ، ولا منا من ولا فوت ، وأكثر من ذكر يوم القيامة وشدته ، فان ذلك يدعوك إلى الزهادة فيما زهدت فيه ، والرغبة فيما رغبت فيه ، ثم كن مما أوتيت من الدنيا على وجل ، فان من لا يحذر ذلك ولا يتخوفه نوشك الصرعة أن تدركه في الغفلة ، وأكثر النظر في عملك في دنياك بالذي أمرت به ، ثم اقتصر عليه ، فان فيه لعمري شغلا عن دنياك ، ولن تدرك العلم حتى تؤثره على الجهل ، ولا الحق حتى تذر الباطل ، فنسأل اللّه لنا ولك حسن معونته ، وأن يدفع عنا وعنك بأحسن دفاعه برحمته .
* حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبي ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين ثنا عمرو بن جرير حدثني أبو سريع الشامي . قال : قال عمر بن عبد العزيز لرجل من جلسائه : أبا فلان لقد أرقت الليلة تفكرا ، قال فيم يا أمير المؤمنين ؟
قال في القبر وساكنه ، إنك لو رأيت الميت بعد ثالثة في قبره لاستوحشت من قربه بعد طول الانس منك بناحيته ، ولرأيت بيتا تجول فيه الهوام ، ويجرى فيه الصديد ، وتخترقه الديدان . مع تغير الريح ، وبلى الأكفان بعد حسن الهيئة وطيب الريح ، ونقاء الثوب ، ثم شهق شهقة وخر مغشيا عليه .
فقالت فاطمة : يا مزاحم ويحك ، أخرج هذا الرجل عنا فلقد نغص على أمير المؤمنين الحياة منذ ولي ، فليته لم يل . قال : فخرج الرجل فجاءت فاطمة تصب على وجهه الماء وتبكى حتى أفاق من غشيته فرآها تبكى فقال : ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت يا أمير المؤمنين رأيت مصرعك بين أيدينا فذكرت به مصرعك
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 268
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص٢٦٨