تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
سريره ورفع إحدى رجليه على الأخرى وهم يأكلون فلما فرغوا من طعامهم . قال : يا نفس انعمى لسنين قد جمعت ما يكفيك ! قال فلم يفرغ من كلامه حتى أقبل اليه ملك الموت في هيئة رجل عليه خلقان من الثياب ، في عنقه مخلاة يتشبه بالمساكين ، فقرع الباب قرعة أفزعه وهو على فرشه ، فوثب اليه الغلمة فقالوا ما أنت وما شأنك ؟ قال : ادعوا لي مولاكم ، قالوا إليك يخرج مولانا ؟ ! قال نعم ! فادعوه ، قال فأرسل إليهم مولاهم من هذا الذي قرع الباب ؟ فأخبروه بهيئته ، قال فهلا فعلتم وفعلتم ؟ قالوا قد فعلنا . ثم أقبل أيضا فقرع الباب قرعة هي أشد من الأولى ، قال وهو على فراشه ، قال فوثب اليه الحرس فقالوا قد جئت أيضا ! ! قال : نعم ! فادعوا لي مولاكم وأخبروه أنى ملك الموت ، قال فلما سمعوه القى عليهم الذل والتخشع فجاء الحرس فأخبروا سيدهم بالذي قال لهم ملك الموت ، فقال لهم سيدهم قولوا له قولا لينا ، وقولوا له هل تأخذ معه أحدا غيره ؟ قال فأتوه فأخبروه بذلك ، قال فدخل عليه فقال قم فاصنع في مالك ما أنت صانع ، فانى لست بخارج منها حتى أخرج نفسك واحضر ماله بين يديه ، فقال حين رآه : لعنك اللّه من مال فأنت شغلتني عن عبادة ربى ومنعتني أن أتخلى لربى ، فأنطق اللّه المال فقال لم سببتنى ؟ وقد كنت وضيعا في أعين الناس فرفعتك لما يرى عليك من أثرى ، وكنت تحضر سدد الملوك فتدخل ، ويحضر عباد اللّه الصالحون فلا يدخلون ، ألم تكن تخطب بنات الملوك والسادة فتنكح ، ويخطب عباد اللّه الصالحون فلا ينكحون ، ألم تكن تنفقنى في سبل الخبث ولا أتعاصى ، ولو انفقتنى في سبيل اللّه لم اتعاصى عليك ، فأنت ألوم فيه منى ، إنما خلقت أنا وأنتم يا بني آدم من تراب ، فمنطلق باثم ، ومنطلق ببر . فهكذا يقول المال فاحذروا ، وقبض ملك الموت روحه فمات - السياق لهما ، ودخل حديث بعضهم على بعض . * حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد اللّه ثنا صفوان بن عمرو قال وجدت في كتاب يزيد بن ميسرة : ما أشد الشهوة في الجسد ، إنها مثل حريق النار وكيف ينجو منها الحصوريون . ( 16 - حلية - خامس )
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 241 | أبي نعيم الأصبهاني