تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
عليكم ، أفترغبون في طاعة اللّه بتعجيل دنيا تفنى عن قريب ، ولا ترغبون ولا تنافسون في جنة
( أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ )
. * حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبى عن الضحاك بن عبد الرحمن . قال : سمعت بلال بن سعد يقول : عباد الرحمن إن العبد ليعمل الفريضة الواحدة من فرائض اللّه وقد أضاع ما سواها ، فما زال الشيطان يمنيه فيها ويزين له حتى ما يرى شيئا دون اللّه ، فقبل أن تعملوا اعمالكم فانظروا ما تريدون بها ، فان كانت خالصة للّه فامضوها ، وإن كانت لغير اللّه فلا تشقوا على أنفسكم ولا شيء لكم ، فان اللّه تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا ، فإنه تعالى قال
( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ )
عباد الرحمن ! ما يزال لاحدكم حاجة إلى ربه تعالى إما مسألة ، وإما رغبة اليه ، وأما عهد اللّه وأمره ووصيته فعندك ضائع ، أفكل ساعة تريدون أن يتم عليكم احسان ربكم عندكم ، ولا تتفقدون أنفسكم في حق ربكم عندكم ؟ ما هذا بالنصف فيما بينكم وبين ربكم ، عباد الرحمن ! اشفقوا من اللّه واحذروا اللّه ولا تأمنوا مكره ولا تقنطوا من رحمته ، وأعلموا أن لنعم اللّه عندكم ثمنا فلا تشقوا على أنفسكم ، أتعملون عمل اللّه لثواب الدنيا ، فمن كان كذلك فو اللّه لقد رضى بقليل حيث استعنتم على اليسير من عمل الدنيا ، فلم ترضوا ربكم فيها ، ورفضتم . ما يبقى لكم وكفا كم منه اليسير . * حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد اللّه بن أبي داود ثنا عمرو بن عثمان ثنا عقبة بن علقمة حدثني الارزاعى عن بلال بن سعد . قال : لما حضرت أبى الوفاة قال لي : يا بنى ادع بنيك ، فأمرت أهلي فألبسوهم قمصا بيضا ، فقال : « اللهم إني أعيذهم من الكفر وضلالة العمل ، ومن السباء والفقر إلى بني آدم . رواه ابن المبارك عن الأوزاعي عن بلال عن أبيه : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم مسح رأسه ودعا له به . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن دحيم ثنا أبى ثنا الوليد بن مسلم
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 232 | أبي نعيم الأصبهاني