تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
أمّا ما وكلكم به فتضيعون ، وأماما تكفل لكم به فتطلبون ، ما هكذا نعت اللّه عباده المؤمنين ! أذوو عقول في طلب الدنيا ، وبله عما خلقتم له ؟ فكما ترجون رحمة اللّه بما تؤدون من طاعة اللّه ، فكذلك اشفقوا من عقاب اللّه بما تنتهكون من معاصي اللّه . * حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا العباس بن الوليد بن مزيد قال أخبرني أبي ثنا الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي حوشب . قال : سمعت بلال بن سعد يقول : أربع خصال جاريات عليكم من الرحمن مع ظلمكم أنفسكم وخطاياكم ؛ أما رزقه فدار عليكم ، وأما رحمته فغير محجوبة عنكم ، وأما ستره فسابغ عليكم ، وأما عقابه فلم يعجل لكم ، ثم أنتم على ذلك لاهون تجترءون على إلهكم ، أنتم تكلمون ويوشك اللّه تعالى يتكلم وتسكتون ، ثم يثور من أعمالكم دخان تسود منه الوجوه ( ف
اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )
. عباد الرحمن ! لو غفرت لكم خطاياكم الماضية لكان فيما تستقبلون شغل ، ولو عملتم بما تعلمون لكنتم عباد اللّه حقا . * حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا العباس بن الوليد قال اخبرني أبى ثنا الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي حوشب . قال : سمعت بلال بن سعد يقول : في موعظته عباد الرحمن لو سلمتم من الخطايا فلم تعملوا فيما بينكم وبين اللّه خطيئة ، ولم تتركوا للّه طاعة إلا جهدتم أنفسكم في أدائها إلا حبكم الدنيا لوسعكم ذلك شرا ، إلا أن يتجاوز اللّه ويعفو . قال : وسمعته يقول : عباد الرحمن ! اعلموا أنكم تعملون في أيام قصار لأيام طوال ، وفي دار زوال لدار مقام ، وفي دار نصنب وحزن لدار نعيم وخلد ، ومن لم يعمل على اليقين فلا يغتر . * حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا العباس بن الوليد حدثني أبى ثنا الضحاك . قال : سمعت بلال بن سعد يقول : عباد الرحمن ! هل جاءكم مخبر يخبركم أن شيئا من أعمالكم تقبل منكم ، أو شيئا من خطاياكم غفر لكم ؟ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم الينا لا ترجعون ، واللّه لو عجل لكم الثواب في الدنيا لاستقللتم كلكم ما افترض
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 231 | أبي نعيم الأصبهاني