تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
نكرر الوعيد ! ! فلا وعزتك ما نحتمل وعيد من هو دونك ممن لا يضر ولا ينفع ممن يشركنا في لذة نومنا وطعامنا وشرابنا حتى نعلم ما لنا فيما وعدنا ، اللهم وهؤلاء الذين اغتنموا ظلمة الليل وجاهدوك « 1 » بما استخفوا به من غيرك ، فإن كان في سابق العلم ألا يحدثوا توبة فأقد منهم باسوإ أعمالهم . * حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا : ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ثنا محمد بن يحيى الواسطي ثنا محمد بن الحسين البرجلاني ثنا الصلت بن حكيم ثنا النضر بن إسماعيل . قال : سمعت ابن ذر يقول في كلامه : أما الموت فقد شهر لكم ، فأنتم تنظرون اليه في كل يوم وليلة من بين منقول عزيز على أهله ، كريم في عشيرته ، مطاع في قومه ، إلى حفرة يابسة ، وأحجار من الجندل صم ، ليس يقدر له الأهلون على وساد إلا خالطه فيه الهوام ، فوساده يومئذ عمله ، ومن بين مغموم غريب قد كثر في الدنيا همه ، وطال فيها سعيه ، وتعب فيها بدنه ، جاءه الموت من قبل أن ينال بغيته ، فأخذه بغتة . ومن بين صبي مرضع ، ومريض موجع ، ورهن بالشر مولع ، وكلهم بسهم الموت يقرع . اما للعابدين من عبر في كلام الواعظين ؟ ! ولربما قلت سبحانه وجل جلاله ، لقد أمهكم حتى كأنه أهملكم ، ثم ارجع إلى حلمه وقدرته ثم أقول بل أخرنا إلى حين آجالنا سبحانه إلى يوم تشخص فيه الابصار ، وتجف فيه القلوب !
( مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ )
يا رب قد أنذرت وحذرت فلك الحجة على خلقك ثم قرأ
( وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ )
ثم يقول : أيها الظالم أنت في أجلك الذي استأجلت فاغتنمه قبل نفاذه ، وبادره قبل فوته ، وآخر الأجل معاينة الأجل عند نزول الموت ، فعند ذلك لا ينفع الأسف ، انما ابن آدم غرض للمنايا منصوب ، من رمته بسهامها لم تخطئه ، ومن ارادته لم تصب غيره ، ألا وان الخير الا كبر خير الآخرة الدائم فلا ينفد والباقي فلا يفنى ، والممتد فلا ينقطع ، والعباد المكرمون في جوار اللّه تعالى
هامش
( 1 ) في المختصر : جاهدوا