تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الحسين حدثني عبد اللّه بن عثمان بن حمزة بن عبد اللّه بن عمر حدثني عمار ابن عمرو البجلي سمعت عمر بن ذر يقول : لما رأى العابدون الليل قد هجم عليهم ، ونظروا إلى أهل السآمة والغفلة قد سكنوا إلى فرشهم ، ورجعوا إلى ملاذهم من الضجعة والنوم ، قاموا إلى اللّه فرحين مستبشرين بما قد وهب لهم من حسن عبادة السهر وطول التهجد ، فاستقبلوا الليل بأبدانهم ، وباشروا ظلمته بصفاح وجوههم ، فانقضى عنهم الليل وما انقضت لذتهم من التلاوة ، ولا ملت أبدانهم من طول العبادة ، فأصبح الفريقان وقد ولى عنهم الليل ، بربح وغبن . أصبح هؤلاء قد ملوا النوم والراحة ، وأصبح هؤلاء متطلعين إلى مجيء الليل للعبادة ، شتان ما بين الفريقين ! ! فاعملوا لأنفسكم رحمكم اللّه في هذا الليل وسواده فان المغبون من غبن خير الليل والنهار ، والمحروم من حرم خيرهما ، إنما جعلا سبيلا للمؤمنين إلى طاعة ربهم ، ووبالا على الآخرين للغفلة عن أنفسهم ، فأحيوا للّه أنفسكم بذكره فإنما تحيى القلوب بذكر اللّه ! كم من قائم في هذا الليل قد اغتبط بقيامه في ظلمة حفرته ، وكم من نائم في هذا الليل قد ندم على طول نومته عندما يرى من كرامة اللّه للعابدين غدا ، فاغتنموا ممر الساعات والليالي والأيام رحمكم اللّه . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا أبو نعيم عن عمر بن ذر . قال : ما أغفل الناس عما خلوتم به وغدوتم اليه ، فاتقوا اللّه مما تكاتمون ، ألا تبادرون كلمتنا وقد قرب . وهذا مقعد العائذين بك ، أما واللّه لو أعلم أنى أبر ما افتررت ضاحكا حتى أعلم مالي مما على ، ولكنا إذا قمنا عما ترون عدنا إلى ما تعلمون . قال : أبو نعيم : وقرأ يوما الحاقة حتى بلغ
( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ )
ثم قال : حمل ورب الكعبة ظنه على اليقين ، ثم نادى مسفر وجهه ، ثلج قلبه ، مطلقة يداه
( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ )
فأخذ ابن ذر يقول : صدقت يا كذاب ، صدقت يا كذاب ! ! ينادى ؛ مسود وجهه كاسف باله ، مغلولة يداه إلى عنقه . وقال
( أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى )
علينا