تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
قال الشيخ رحمه اللّه : وأهل الصفة هم أخيار القبائل والأقطار ، ألبسوا الأنوار ، فاستطابوا الأذكار ، واستراحت لهم الأعضاء والأطوار ، واستنارت منهم البواطن والأسرار ، بما قدح فيها المعبود من الرضا والأخبار فأعرضوا عن المشغوفين بما غرهم ، ولهوا عن الجامعين لما ضرهم من الحطام الزائل البائد ، ومسالمة العدو الحاسد ، معتصمين بما حماهم به الواقى الذائد . فاجتزوا من الدنيا بالفلق ، ومن ملبوسها بالخرق ، لم يعدلوا إلى أحد سواه ، ولم يعولوا إلا على محبته ورضاه . رغبت الملائكة في زيارتهم وخلتهم ، وأمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالصبر على محادثتهم ومجالستهم . * حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد بن عثام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أحمد بن المفضل ثنا أسباط بن نصر عن السدى عن أبي سعيد الأزدي عن أبي الكنود عن خباب بن الأرت :
( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ )
قال : جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فوجد النبي صلى اللّه عليه وسلم قاعدا مع بلال وعمار وصهيب وخباب ، في أناس من الضعفاء المؤمنين . فلما رأوهم حقروهم فخلوا به فقالوا : إنا نحب أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلا ! فان وفود العرب تأتيك فنستحى أن ترانا العرب قعودا مع هذه الأعبد ، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا . فإذا نحن فرغنا فاقعدهم إن شئت . قال : نعم ! قالوا فاكتب لنا عليك كتابا فدعا بالصحيفة ليكتب لهم ، ودعا عليا عليه السلام ليكتب . فلما أراد ذلك - ونحن قعود في ناحية - إذ نزل جبريل عليه السلام فقال
( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ )
إلى قوله
( فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ )
ثم ذكر الأقرع وصاحبه فقال
( وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ )
ثم ذكر فقال تعالى
( وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ )
فرمى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالصحيفة ودعانا فأتيناه وهو يقول « سلام عليكم » فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته ، فكان رسول اللّه