تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
قال : « الحمد للّه جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم » رواه مسلمة بن عبد اللّه عن عمه عن سلمان مطولا في قصة المؤلفة ، ذكرناه في نظائره في كتاب شرف الفقر . قال الشيخ رحمه اللّه : والمتحققون بالفقر من الصحابة وتابعيهم إلى قيام الساعة أمارة ، وأعلام الصدق لهم شاهرة ، وبواطنهم بمشاهدة الحق عامرة ، إذ الحق شاهدهم وسائسهم ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم سفيرهم ومؤدبهم وحق لمن أعرض عن الدنيا وغرورها ، وأقبل على العقبى وحبورها ، فعزفت نفسه عن الزائل الواهي ، ونابذ الزخارف والملاهي ، وشاهد صنع الواحد الباقي ، واستروح روائح المقبل الآتي . من دوام الآخرة ونضرتها ، وخلود المجاورة وبهجتها ، وحضور الزيارة وزهرتها ، ومعاينة المعبود ولذتها ؛ أن يكون بما اختار له المعبود من الفقر راضيا ، وعما اقتطعه منه ساليا ، ولما ندبه إليه ساعيا ، ولخواطر قلبه راعيا . ليصير في جملة المطهرين ، ويحشر في زمرة الضعفاء والمساكين ، ويقرب مما خص به الأبرار من المقربين ، فيغتنم ساعاته عن مخالطة المخلطين ، ويصون أوقاته عن مسالمة المبطلين ، ويجتهد في معاملة رب العالمين ، مقتديا في جميع أحواله بسيد السفراء والمرسلين . * كذا حدثناه سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا محمد بن أبي خلف ثنا يحيى بن عباد ثنا محمد بن عثمان الواسطي عن ثابت عن أنس « 1 » . قال : كان رسول اللّه عليه وسلم إذا أعجبه نحو « 2 » الرجل أمره بالصلاة . قال الشيخ رحمه اللّه : استوطنوا الصفة فصفوا من الأكدار ، ونقوا من الأغيار ، وعصموا من حظوظ النفوس والأبشار ، وأثبتوا في جملة المصطنع لهم من الأبرار : فأنزلوا في رياض النعيم ، وسقوا من خالص التسنيم . * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ثنا محمد ابن عبد اللّه بن نمير ثنا عمران بن عيينة عن إسماعيل عن أبي صالح :
( وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ )
قال : هو أشرف شراب أهل الجنة للمقربين صرفا ، وللناس مزاجا .
هامش
( 1 ) وفي ز : عن ابن عباس . ( 2 ) كذا في الأصلين ولعله يريد قصد الرجل .