تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
استزللت هذين الرجلين وسننت هذا الأمر ، وإنما أنت ثعلب رواغ لا تخرج من جحر إلا دخلت في آخر . فقال ابن الزبير : ليس بي شقاق ولكن أكره أن أبايع رجلين ، أيكما أطيع بعد أن أعطيكما العهود والمواثيق ؟ فإن كنت مللت الامارة فبايع ليزيد فنحن نبايعه معك . فقام معاوية حين أبوا عليه فقال : ألا إن حديث الناس ذات غور ، وقد كان بلغني عن هؤلاء الرهط أحاديث وجدتها كذبا ، وقد سمعوا وأطاعوا ودخلوا في صلح ما دخلت فيه الأمة . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا الحوطى وعمرو بن عثمان . قالا : ثنا شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه : أن يزيد بن معاوية كتب إلى عبد اللّه بن الزبير ؛ إني قد بعثت بسلسلة من فضة وقيدين من ذهب ، وجامعة من فضة ، وحلفت باللّه لتأتيني في ذلك . فألقى عبد اللّه بن الزبير الكتاب وقال :
ولا ألين لغير الحق أسأله * حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
. * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن المبارك الصنعاني ثنا يزيد بن المبارك ثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الزمارى ثنا القاسم بن معن عن هشام بن عروة عن أبيه . قال : لما مات معاوية تثاقل عبد اللّه بن الزبير عن طاعة يزيد بن معاوية وأظهر شتمه ، فبلغ ذلك يزيد فأقسم لا يؤتى به إلا مغلولا ، وإلا أرسل إليه . فقيل لابن الزبير ألا نصنع لك غلا من فضة تلبس عليه الثوب وتبر قسمه فالصلح أجمل بك ؟ قال : لا أبر واللّه قسمه ، ثم قال :
ولا ألين لغير الحق أسأله * حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
ثم قال : واللّه لضربة بسيف في عز أحب إلى من ضربة بسوط في ذل . ثم دعا إلى نفسه وأظهر الخلاف ليزيد بن معاوية ، فبعث إليه يزيد حصين بن نمير الكندي وقال له : يا ابن برذعة الحمار احذر خدائع قريش ولا تعاملهم إلا بالثقاف ثم القطاف ، فورد حصين مكة فقاتل بها ابن الزبير وأحرق الكعبة ، ثم بلغه موت يزيد فهرب . فلما مات يزيد دعا مروان بن الحكم إلى نفسه ، ثم
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 331 | أبي نعيم الأصبهاني