ما زلت في غمرات الموت مطّرحا * يضيق عنّي وسيع الرّأي من حيلي
فلم تزل دائبا تسعى بلطفك لي * حتّى اختلست حياتي من يدي أجلي
وحظي بعد ذلك عند المأمون ، ولطفت منزلته منه . وهو القائل للرّشيد « 1 » : [ من الطويل ]
إمام له كفّ تضمّ بنانها * عصا الدّين ، ممنوع من البري عودها
وعين محيط بالبريّة طرفها * سواء عليها قربها وبعيدها
[ وأصمع يقظان يبيت مناجيا * له في الحشا مستودعات يكيدها
سميع إذا ناداه من قعر كربة * مناد كفته دعوة لا يعيدها ] « 2 »
وله « 3 » : [ من الخفيف ]
هوّني ما عليك ، واقني حياء * لست تبقين ، لي ولست بباقي « 4 »
أيّنا قدّمت صروف اللّيالي * فالذي أخّرت سريع اللّحاق
غرّ من ظنّ أن يفوت المنايا * وعراها قلائد الأعناق
[ 539 ] المشهّر . وهو كلثوم بن وائل بن سجاح الكلبيّ . وكان يزيد بن أسيد دعا قضاعة إلى التّمضّر ، فقال كلثوم ، من قصيدة طويلة ، أوّلها : [ من الخفيف ]
من رسول لنا إلى ابن أسيد * بقوافي قصائد محكمات
شازرات لكلّ قوّة حقّ * لقوى باطل الهوى ناقضات
مكذبات لمن وردن عليه * من بني الشّانئين والشانئات
رمت أمرا من الأمور عظيما * متبعا في المرام ، غير مواتي
وقال قصيدة أخرى « 5 » ، يقول فيها : [ من المنسرح ]
ما ولدتنا ولادة مضر * ولا لنا في تمضّر أرب
وإنّنا للصّميم من يمن * وغرّة النّاس حين تنتسب
شرح
[ 539 ] كان معاصرا ليزيد بن أسيد السّلمي المتوفّى بعد سنة 162 ه . انظر ( الأعلام 8 / 179 ) . وأما ترجمته وشعره في ( شعر قبيلة كلب ص 296 - 297 ) فهي عن معجم المرزباني .
هامش
( 1 ) في ( الحماسة البصرية 2 / 304 ) أبيات مشابهة ، رويت للعتابيّ ، وللأحمر بن رميلة .
( 2 ) البيتان في الهامش : وبعدهما : كذا أنشده الجاحظ في البيان والتبيين . هذا ، وانظر البيان والتبيين ج 3 ص 353 ( فرّاج ) .
( 3 ) الأبيات - عدا الأخير - من تسعة له في ( الحماسة البصريّة 2 / 425 - 426 ) .
( 4 ) في ف « واقني » . تصحيف .
( 5 ) في ك « وله قصيدة أخرى » .