فليت الحيّ قد حفروا بفأس * قليبا ، ثمّ أعمرت القليبا « 1 »
فلم يبكوا عليك ، ولم ينوحوا * ولم تكن الفقيد ، ولا الحبيبا
[ 537 ] كلثوم بن صعب . ذكره أبو تمّام في حماسته ، ولم ينسبه . يقول « 2 » : [ من الطويل ]
دعا داعيا بين ، فمن كان باكيا * معي من فراق الحيّ فليأتنا غدا
فليت غدا يوم سواه ، وما بقي * من الدّهر ليل يحبس النّاس سرمدا « 3 »
لتبك غرانيق الشّباب ، فإنّني * إخال غدا من فرقة الحيّ موعدا « 4 »
[ 538 ] كلثوم بن عمرو العتّابيّ ، التّغلبيّ « 5 » . من ولد عمرو بن كلثوم الشاعر . والعتّابيّ يكنى أبا عمرو ، وهو شاميّ ، من أهل قنّسرين ، شاعر مجيد ، مقتدر على قول الشّعر ، وهو كاتب مترسّل ، وله ألفاظ تثبت « 6 » ، ورسائل تدوّن . ورمي بالزّندقة ، والرّفض ، فطلبه الرّشيد ، فهرب إلى اليمن ، وقال قصيدته التي منها « 7 » : [ من البسيط ]
فتّ الممادح إلّا أنّ ألسننا * مستنطقات بما تخفي الضمائير
ما ذا عسى مادح يثني عليك ، وقد * ناجاك في الوحي تقديس ، وتطهير
فعني به البرامكة ، والفضل بن يحيى خاصّة ، وكلّم الرّشيد حتّى أمّنه ، فقال للفضل « 8 » :
[ من البسيط ]
شرح
[ 537 ] انظر له ( شرح المرزوقي ص 1388 ) .
[ 538 ] عبّاسيّ ، من بني عتّاب من تغلب . وأشعاره كلها عيون ، ليس فيها بيت ساقط . وهي مائة ورقة ( الفهرست ص 186 ) . وأقواله حكم سديدة . اتصل بطاهر بن الحسين وصحبه ، وصنّف كتبا ، منها ( فنون الحكم ) و ( الآداب ) وتوفي سنة 220 ه . انظر له ( تاريخ بغداد 12 / 488 - 492 ، والأغاني 13 / 122 - 139 ، والمستطرف 1 / 500 - 501 ، ومعجم الأدباء 16 / 26 - 31 ، والظرف والظرفاء ص 88 ، وتاريخ الشعر العربي ص 475 - 478 ، والعصر العبّاسي الأول ص 419 - 425 ، ومعجم الشعراء في لسان العرب ص 350 ) . هذا ، وللدكتور ناصر حلاوي ( العتابيّ :
حياته ، وما تبقّى من شعره ) البصرة ، 1969 .
هامش
( 1 ) القليب : البئر قبل أن تبنى بالحجارة ، ونحوها . وأعمرت القليب : أنزلت فيه .
( 2 ) الأبيات في ( شرح المرزوقي ) .
( 3 ) في المطبوع « بقي » . تصحيف . ويقول محقق شرح المرزوقي : « وضبط ( بقي ) بفتح القاف يشير إلى أنّه طائيّ » .
ولأبي تمّام ولع بالاختيار للطائيين .
( 4 ) الغرانيق : جمع الغرنوق . وهو من الرجال الشاب الأبيض الجميل .
( 5 ) في الهامش : « كلثوم بن عمرو بن أيّوب . ذكر أبو الفرج بن الجوزيّ أنّه مات سنة ثمان ومائتين » .
( 6 ) في ك « ثبتت » .
( 7 ) القصيدة ، ومنها البيتان ، في ( الأغاني 13 / 138 - 139 ) .
( 8 ) البيتان في ( وفيات الأعيان 4 / 122 - 123 ، ومعجم الأدباء 17 / 27 ) وفيها يخاطب يحيى بن الفضل . وهما في ( فوات الوفيات 3 / 220 ) .