فارقوني ، وقد علمت يقينا * ما لمن ذاق ميتة من إياب
[ 532 ] ابن الغريزة النّهشليّ . وهي : أمّه ، ويقال : جدّته ، واسمه : كثير بن عبد اللّه بن مالك بن هبيرة بن صخر بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة . والغريزة سبيّة من بني تغلب . وهو مخضرم ، وبقي إلى أيّام الحجّاج ، وهو القائل « 1 » : [ من المتقارب ]
نأتك أمامة نأيا طويلا * وحمّلك الحبّ عبئا ثقيلا « 2 »
ورثى فيها عثمان بن عفّان - رضي اللّه عنه - فقال :
لعمر ، أبيك ، فلا تجزعي * لقد ذهب الخير إلّا قليلا
وقد فتن النّاس في دينهم * وخلّى ابن عفّان شرّا طويلا
فإنّ الزّمان له لذّة * ولا بدّ للذّته أن تزولا
وله : [ من الطويل ]
أنا : النّهشليّ ، ابن الغريزة ، فادعني * أجبك ، وإن أنكرت صوتي ، فاعرف
أنا : ابن الذي يوفي بذمّة جاره * إذا صارت الدّعوى إلى المتلهّف
وخرج إلى خراسان ، وقال « 3 » : [ من الوافر ]
دعاني دعوة ، والخيل تردي * فما أدري أباسمي أم كناني « 4 »
فإن أهلك فلم أك مرثعنّا * من الفتيان في الحرب العوان « 5 »
ولم أدلج لأطرق عرس جاري * ولم أجعل على قومي لساني « 6 »
شرح
[ 532 ] ويقال : ابن الغريزة . شاعر مخضرم ، قال الشعر في الجاهلية والإسلام ، وبقي إلى أيّام الحجّاج ، وتوفي نحو سنة 70 ه . انظر له ( الأعلام 5 / 220 ، ومعجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 388 ) .
هامش
( 1 ) انظر أنساب الأشراف ( فرّاج ) . والأبيات - عدا الأخير - من ستة في ( الأخبار الموفقيّات ص 217 ) . وانظر لها أيضا ( الإصابة 5 / 474 - 475 ) . والبيتان : الثاني والثالث متنازعان بين عليّ بن الغدير الغنويّ وإهاب بن همّام بن صعصعة المجاشعيّ ، وابن الغريرة ( الغريزة ) النهشليّ في ( أنساب الأشراف 5 / 249 - 250 ) .
( 2 ) في ك « نقيلا » . تصحيف .
( 3 ) الأبيات من قصيدة له في ( الأغاني 11 / 279 - 281 ) . وذكر فيه أن عمر بن الخطّاب بعث الأقرع بن حابس وأخاه على جيش إلى الطالقان وجوزجان ، فأصيب من أصحابه قوم ، فقال ابن الغريزة تلك القصيدة . هذا ، والمعروف أن الطالقان والجوزجان فتحتا في عهد عثمان سنة 32 ه ( تاريخ الطبري 4 / 309 - 313 ) . وقيل سنة 33 ه ( معجم البلدان : جوزجان ) .
( 4 ) تردي : ترجم الأرض بحوافرها . والردي : ضرب من السير السريع .
( 5 ) المرثعنّ من الرجال : الذي لا يمضي على هول . والحرب العوان : التي قوتل فيها مرّة بعد أخرى .
( 6 ) أدلج : أسير ليلا . وطرق الفحل الناقة : ضربها ، والناقة طروقة ، وكذلك المرأة . وطرق : أتى ليلا . وعرس جاري :
امرأته .