يصيبه في ظلمه ما أصاب كليب وائل في تعدّيه « 1 » : [ من الطويل ]
كليب - لعمري - كان أكثر ناصرا * وأيسر جرما منك ضرّج بالدّم
[ 447 ] قيس بن الخطيم - واسمه : ثابت - بن عديّ بن عمرو بن سواد بن ظفر - وهو :
كعب - بن الخزرج بن عمرو - وهو النّبيت - بن مالك بن الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد . وقيس يكنى أبا يزيد ، وكان مقرون الحاجبين ، أدعج العينين ، أحمّ « 2 » الشّفتين ، برّاق الثّنايا ، حسن الصّورة .
شاعر مجيد فحل ، من النّاس من يفضّله على حسان شعرا . وقال حسّان : إنّا إذا نافرتنا العرب فأردنا أن نخرج الحبرات « 3 » من شعرنا أتينا بشعر قيس بن الخطيم . وقدم قيس على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بمكّة ، فعرض عليه الإسلام ، فقال : إنّي لأعلم « 4 » أنّ الذي تأمرني به خير ممّا تأمرني به نفسي ، وفيها بقيّة من ذاك ، فأذهب ، فاستمتع من النّساء والخمر ، وتقدم بلدنا ، فأتبعك .
فقتل قبل أن يتبعه صلّى اللّه عليه وسلّم . وهو القائل « 5 » : [ من الطويل ]
متى ما تقد بالباطل الحقّ يأبه * وإن قدت بالحقّ الرّواسي تنقد
إذا ما أتيت الأمر من غير بابه * ضللت ، وإن تأت من الباب تهتد
وله « 6 » : [ من الطويل ]
وإنّي لدى الحرب العوان موكّل * بتقديم نفس ، ما أريد بقاءها « 7 »
وله « 8 » : [ من الوافر ]
وكلّ شديدة نزلت بقوم * سيأتي بعد شدّتها رخاء
شرح
[ 447 ] شاعر الأوس ، وأحد صناديدها في الجاهلية . أوّل ما اشتهر به تتبّعه قاتلي أبيه وجدّه ، وقال في ذلك شعرا . وله في وقعة ( بعاث ) أشعار كثيرة . أدرك الإسلام ، وتريّث في قبوله ، فقتل قبل أن يدخل فيه نحو سنة 2 ق . ه .
انظر له ( الأعلام 5 / 205 ، ومعجم الشعراء الجاهليين ص 299 - 300 ) . وله ديوان شعر ، حقّقه الدكتور ناصر الدين الأسد . وطبع أكثر من مرّة ، وفيه مقدّمة وافية عن الشاعر وشعره .
هامش
( 1 ) البيت من قصيدة له في ( شعر النابغة الجعديّ ص 143 ) .
( 2 ) الأحمّ : الأسود ، والأبيض . والحمّة : لون بين الكمتة والدّهمة .
( 3 ) الحبرات : ضروب من برود اليمن ، موشّاة مخطّطة .
( 4 ) في ك « لأعدم » . تصحيف .
( 5 ) البيتان من قصيدة له . انظر ( ديوان قيس بن الخطيم ص 130 ) . وفيه : وإن تدخل . وفي المطبوع « تأته » . تصحيف .
( 6 ) البيت من قصيدة له . انظر ( ديوان قيس بن الخطيم ص 49 ) .
( 7 ) الحرب العوان : هي التي قوتل فيها مرّة بعد مرّة .
( 8 ) البيت من قطعة له . انظر ( ديوان قيس بن الخطيم ص 156 ) .