هما خطّتا خسف ، نجاؤك منهما * ركوبك حوليّا من الثّلج أشهبا « 1 »
[ 189 ] القطاميّ . واسمه عمير بن شييم بن عمرو بن عبّاد بن بكر بن عامر بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب .
ولقّب القطاميّ ببيت قاله ، ويكنى أبا سعيد ، ويقال : أبا غنم ، وقيل : اسمه عمرو ، والأوّل أثبت . وكان شاعرا فحلا ، رقيق حواشي الكلام ، كثير الأمثال في شعره ، وكان في صدر الإسلام ، وهو القائل « 2 » : [ من الوافر ]
أمور لو تدبّرها حكيم * إذا لنهى ، وهيّب ما استطاعا « 3 »
ولكنّ الأديم إذا تفرّى * بلى وتعيّنا غلب الصّناعا « 4 »
ومعصية الشّفيق عليك ممّا * يزيدك مرّة منه استماعا « 5 »
وخير الأمر ما استقبلت منه * وليس بأن تتبّعه اتباعا
تراهم يغمزون من استركّوا * ويجتنبون من صدق المصاعا « 6 »
وله « 7 » : [ من البسيط ]
والعيش ، لا عيش إلّا ما تقرّ به * عين ، ولا حال إلّا سوف تنتقل « 8 »
والنّاس من يلق خيرا قائلون له * ما يشتهى ، ولأمّ المخطئ الهبل « 9 »
قد يدرك المتأنّي بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزّلل
وله « 10 » : [ من البسيط ]
شرح
[ 189 ] كان من نصارى تغلب في العراق ، وجعله ابن سلام الجمحي في الطبقة الثانية من الإسلاميين . توفي نحو سنة 130 ه . انظر له ( الأعلام 5 / 88 - 89 ، وطبقات فحول الشعراء ص 534 - 540 ) . وله ديوان طبع أكثر من مرّة .
وللمحقّقين : إبراهيم السامرّائي وأحمد مطلوب مقدّمة لديوانه ، ترجما فيها للشاعر . انظر ( ديوان القطامي ص 5 - 15 ) .
هامش
( 1 ) الحوليّ : المهر الذي مرّ عليه حول .
( 2 ) الأبيات من قصيدة مدح بها زفر بن الحارث الكلابي . انظر ( ديوان القطامي 34 - 35 ) .
( 3 ) هيّبت إليه الشيء : إذا جعلته مهيبا عنده .
( 4 ) تفرّى : تشقّق . والأديم : الجلد . والتّعيّن : أن يكون في الجلد دوائر رقيقة . والصناع : الحاذق .
( 5 ) في الأصل والمطبوع : « يزيد مرّة » . والتصويب من ( ديوان القطامي ) .
( 6 ) استركّه : استضعفه . والمصاع : المجالدة بالسيوف .
( 7 ) الأبيات من قصيدة يمدح فيها عبد الواحد بن الحارث بن الحكم بن أبي العاصي . انظر ( ديوان القطامي ص 24 - 25 ) .
( 8 ) في المطبوع ( كرنكو ) : « ينتقل » وفي ( الديوان ) : « ولا حالة إلّا ستنتقل » .
( 9 ) ولأم المخطئ الهبل : مثل مشهور . والهبل : الثكل .
( 10 ) البيت من قصيدة يمدح فيها زفر بن الحارث الكلابي . انظر ( ديوان القطامي ص 81 ) .