5 - ثبت الكتب ، أو فهرست الزراريّ :
يشكّل القسم الثاني من كتابنا هذا : ثبت الكتب التي رواها المؤلّف ، وهو المسمّى أيضا بفهرست الزراريّ ، ويحتوي على ذكر الكتب وذكر طرق المؤلّف إليها .
وهذا القسم وإن كان عملا علميّا مميّزا عن أصل الكتاب وموضوعه الذي هو تاريخ آل أعين ، إلّا أنّه يشترك مع أصل الكتاب في القيمة التراثية ، أولا .
ويتميّز بالأهميّة العلميّة ثانيا ، حيث أنّ موضوعه يعدّ من الضرورات التي لا بدّ أن يزاولها العلماء ويستمدّوا منها في نسبة الكتب وصحتها .
ويمتاز كتابنا هذا بين الكتب المؤلّفة في هذا الموضوع بأنّه يعتبر أقدم كتاب وصل - إلى أيدينا - بشكله التامّ - من الفهارس التي الّفها علماؤنا الكرام .
فلو أعرضنا عن كتاب ( المشيخة ) لابن محبوب ، الذي لم يصل منه إلينا سوى جزء صغير ، مما استطرفه ابن إدريس الحلّي ، في آخر السرائر ، لم نجد بين أيدينا شيئا من الفهارس التي ألفها القدماء ، على كثرتها ، أقدم من هذا الكتاب القيّم .
والعائدة العلميّة من هذا الكتاب ، في أمرين :
1 - في الأسلوب الرصين
الذي اتّبعه المؤلّف في عرض الكتب والتعريف بخصوصياتها الكميّة والكيفيّة ، من حيث تحديد الأجزاء ، والاحجام ، والأوراق ، وطريقة تحمّلها وتحديد التواريخ المرتبطة بكتابتها ، أو نسخها ، أو تجديدها ، وذكر أسماء من له عليها خطّ مكتوب من الشيوخ والعلماء والرواة ، إلى غير ذلك من الأمور التي لم تعرف إلّا من هذا الكتاب .
ومع أنّ كل هذا ينبئ عن مدى اهتمام المؤلّف بما أقدم عليه ، فانّه يؤثر في مجالات عديدة ممّا يهتمّ به أهل العلم بالمؤلّفات والتراث .