. . . . . . .
شرح
- الثانية : فيه ( المطلب بن عبد الله ) وهو « صدوق ، لكنه كثير التدليس والإرسال » . قال ابن أبي حاتم في « المراسيل » : « لم يدرك أحدا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا سهل بن سعد ، وأنسا ، وسلمة بن الأكوع ومن كان قريبا منهم » . وقال ابن سعد في « طبقاته » : « كان كثير الحديث . وليس يحتج بحديثه ، لأنه يرسل كثيرا ، وليس له لقى ، وعامة أصحابه يدلسون » اه . ( المراسيل لابن أبي حاتم : ص 210 ، طبقات ابن سعد : القسم المتمم :
ص 115 ، ولم يذكره الحافظ ابن حجر في « طبقات المدلسين » .
وللحديث شاهد عن أبي سعيد الخدري - رضى اللّه عنه - قال : « خرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الاثنين إلى قباء ، حتى إذا كنا في بنى سالم وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على باب عتبان [ بن مالك ] ، فصرخ به ، فخرج يجر إزاره ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعجلنا الرجل » ، فقال عتبان يا رسول اللّه ، أرأيت الرجل يعجل عن امرأته ، ولم يمن ، ما ذا عليه ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما الماء من الماء » .
أخرجه المسلم في الحيض ، 21 - باب إنما الماء من الماء : 1 / 269 رقم 343 .
وعنه أيضا : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أرسل إلى رجل من الأنصار ، فجاء ورأسه يقطر . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لعلنا أعجلناك ؟ » قال : نعم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا عجلت - أو قحطت - فعليك الوضوء . » .
أخرجه البخاري في الوضوء ، 34 - باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر : 1 / 284 رقم 180 ( مع الفتح ) . - ومسلم في الموضع السابق .
وعن أبي أيوب الأنصاري - رضى اللّه عنه - مرفوعا : « الماء من الماء » .
أخرجه النسائي في الطهارة ، باب الذي يحتلم ولا يرى الماء : 1 / 115 .
وبهذه الشواهد يرتقى الحديث إلى درجة « الحسن لغيره » . واللّه أعلم .
فوائده :
قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( الماء من الماء ) فيه جناس تام ، والمراد بالماء الأول ماء الغسل ، وبالثاني المنى .
وظاهره أن الغسل إنما يجب عند الإنزال ، وإلا فلا .
وروى الترمذي في « سننه » ( الطهارة ، باب ما جاء أن الماء من الماء : 1 / 186 رقم 112 ) عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ، قال : « إنما الماء من الماء : في الاحتلام » حيث -