ولقد حرص ابن قانع على طلب العلم ، ورحل في ذلك ، والتقى بالعديد من المشايخ على اختلاف مذاهبهم ، واستقى منهم ، إذ من المسلّم البديهي أن المذاهب الفقهية ما كانت إلا مدارس علمية هدفها فهم الإسلام وتوضيح مقاصده للناس .
ومن هذا المنطلق فإن الانتماء إلى أىّ مدرسة فقيهة لا يعنى عدم التلقي والأخذ من بقية المدارس الأخرى .
ومن هذا المفهوم نرى أن ابن قانع - رحمه اللّه - كان حنفىّ المذهب ، غير أن ذلك لم يمنع من أن يأخذ العلم ، ويتلقّى الحديث من مشايخ ينتمون إلى مدارس فقيهة أخرى .
عقيدته : كان الإمام ابن قانع رحمه اللّه على عقيدة أهل السنة والجماعة ، عقيدة صحيحة سالمة من البدع والضلال ، حيث كان الإمام ابن قانع - رحمه اللّه - من أهل الحديث المعروفين ، ومن الفقهاء المشار إليهم ، كما أنه من القضاة المشهورين في بغداد .
ومعظم المحدثين يتميّزون عن غيرهم بحرصهم الشديد في التمسك بالسنة والذّبّ عنها ، وهم الذين وصفهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، حتى يأتيهم أمر اللّه ، وهم ظاهرون » « 1 » .
وكانت بغداد يحكمها البويهيّون ( 329 ه - 363 ه ) في آخر عصر الإمام ابن قانع ، وهم من الشيعة الغلاة الذين يسبّون الشيخين ، كما أن ( كرخ بغداد ) كان يوجد فيها يومئذ الرّوافض الذين كان لهم مسجد يسمى « مسجد براثا » حيث كان يسبّ فيه الصحابة رضى اللّه عنهم ، وتحت رعاية البويهيّين وحمايتهم ظهر في بغداد قوم من التّناسخيّة « 2 » وكانت الشيعة تشتم الصحابة على الجدران وعلى أبواب المساجد « 3 » .
هامش
( 1 ) متفق عليه ، وسيأتي تخريجه عند الحديث - 21 .
( 2 ) الكامل في التاريخ 8 / 495 .
( 3 ) المنتظم : 7 / 7 .