فكم تركوا من بواكي العيو * ن حربي ومن صبية بؤّس « 1 »
إذا ما ذكرتهم لم تنم * صباح الوجوه ولم تجلس « 2 »
يرجّعن مثل بكاء الحما * م في مأتم قلل المجلس « 3 »
فذاك الّذي غالني فاصمتي * ولا تسليني وتستنحسي « 4 »
وفي ذاك أشياء قد ضفنني * ولست لهنّ بمستحلس « 5 »
أفاض المدامع قتلى كدى * وقتلى بكثوة . لم ترمس « 6 »
هامش
( 1 ) لم يروه أبو الفرج في الرابع من « الأغاني » ، وفي الحادي عشر : ( فكم غادروا من بواكى العيون مرضى ) ، وفي « التعازي » :فكم من كواب بواكي العيو * ن حزنا ومن صبية بؤّسو ( حربي ) جمع ( حريب ) ، وهو الذي سلب ماله الذي يعيش به . وأما رواية المبرد في « التعازي » :
( كواب ) ، فهو جمع ( كابية ) ، من قولهم : ( كبا لونه ووجهه ) ، كمد وتغير وذهب لألاؤه من الغم .
( 2 ) كان في متن الأم : ( لم تقم ) ، ثم كتب في الهامش : ( تنم ) ، وهو الصواب ، ولذلك أثبته ، ورواية أبي الفرج في الرابع من « الأغاني » :إذا عن ذكرهم لم ينم * أبوك وأوحش في المجلسورواية الشطر الثاني في الحادي عشر من « الأغاني » :
* لحرّ الهموم ولم تجلس * وقوله : ( ذكرتهم ) ، في الأم ، وفي « التعازي » بضمة على ( التاء ) ، واقترح ناشرو الجزء الحادي عشر من « الأغاني » أن تكون ( ذكرنهم ) ، بالنون ، لقوله بعد : ( يرجعن ) ، وهو وجه جيد ، . والذي في الأصل مستقيم .
( 3 ) ( الترجيع ) ، ترديد الصوت . و ( المأتم ) ، جماعة النساء في الغم والفرج ، ثم خص به اجتماع النساء للموت والنياحة . و ( قلل ) جمع ( قليل ) ، يعني أنهن وقوف لا يكدن يجلس من فرط حزنهن وتلددهن . وفي « الأغاني » الحادي عشر : ( قلق المجلس ) ، وكانت في الأصول عندهم : ( فلق ) ، ولو صحت لكانت جيدة .
( 4 ) رواية أبي الفرج في الرابع : ( فاعلمي ، ولا تسألي بامرئ متعس ) ، وفي الحادي عشر مثل الذي هنا إلا روايته : ( فاعلمي ) . و ( استنحس الأخبار ) ، تجسسها وطلبها وتتبعها بالاستخبار سرا وعلانية .
( 5 ) رواية « الأغاني » في الحادي عشر : ( وأشياء قد ضفنني في البلاد ) يقال : ( ضافه الهم ) ، نزل به . و ( استحلس الأمر ) ، لزمه ولم يفارقه .
( 6 ) البيت في « الأغاني » ، وفي المراجع السالفة ، و « معجم البلدان » ( كثوة ) . و ( كدى ) ، بأسفل مكة ، وانظر ما قاله ياقوت في ( كداء ) . وفي الأصل ، وفي « التعازي » : ( كرى ) ، ولعله تصحيف ، فالبيت مشهور كما أثبته .
( كثوة ) ، بين أنها اسم موضع ، ولكني لم أجد من حدده . و ( رمس الميت ) ، دفنه في الرمس ، وهو القبر .
هذا ، وبعد البيت في « الأغاني » ، و « معجم البلدان » في الموضعين ، ولم يذكر في « التعازي » :وقتلى بوجّ وباللّابتي * ن من يثرب خير ما أنفسو ( وجّ ) ، هي الطائف . و ( اللابتان ) ، يعني لابتي المدينة ، وهما الحرتان اللتان تكتنفانها .