وعمران والرّهط الذين تركتهم * بطيبة في الفرع المهذّب من فهر « 1 »
وألّافهم من معشر قد بلوتهم * يزيدون طيبا حين يبلون بالخبر
بأنّي لمّا شطّت الدار بيننا * وأشفقت أن لا نلتقي آخر الدّهر « 2 »
ذكرتكم فاعتادني الشّوق والأسى * وضاق بما أضمرت من ذكركم صدري « 3 »
وأعجبني أن لم تفض عين واحد * غداة الوداع من مقيم ومن سفر
كأنّا علمنا أنّنا سوف نلتقي * ولست إخال تعلمون ولا أدري
/ ( 142 ) أآخر عهد بيننا ذاك أم لنا * تلاق على ما نشتهي باقي العصر « 4 »
فأقسم أنساكم ولو حال دونكم * من الأرض غيطان المتوهة الغبر « 5 »
ولا مجلسا في قصر إسحاق بينكم * تنازعنا في محكم الرّأي والشّعر « 6 »
ولهوا من اللّهو الجميل تزينه * خلائق أقوام عففن عن الغدر
وإبرازهم ذات النفوس فما ترى * لهم خلقا يوما يدنّي ولا يزري « 7 »
هامش
( 1 ) ( عمران ) هو ( عمران بن موسى بن عمران التيمي ) ، كما سيأتي في رقم 690 . و ( طيبة ) : هي مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شرفها اللّه . و ( الفرع ) ، موضع الشرف ، من قولهم : ( هو فرع قومه ) ، أي شريفهم وسيدهم .
( 2 ) ( شطت الدار ) ، بعدت ونأت .
( 3 ) رواه المرزباني في « معجم الشعراء » .
( 4 ) ( العصر ) ، الدهر ، ومنه قوله تعالى :وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ.
( 5 ) ( فأقسم أنساكم ) ، أي : لا أنساكم ، حذف ( لا ) لوقوعها في جواب القسم . و ( الغيطان ) جمع ( غوط ) ، ( بفتح فسكون ) ، وهو ( الغائط ) أيضا ، وهو المتسع من الأرض البعيد . و ( المتوهة ) ، من قولهم : ( توه نفسه ) ، أضلها وأهلكها ، ومثله ( تيهها ) ( بتشديد الياء ) ، وقيل : ( أرض متيهة ) ، أي مضلة ، يتيه فيها الإنسان ، وقد ذكرها أصحاب المعاجم ، ولم يذكروا ( أرض متوهة ) ، وهما سواء .
( 6 ) ( قصر إسحاق ) ، لم أجده ، وظاهر أنه في بعض نواحي المدينة . و ( التنازع ) ، التعاطي والتجاذب . وفي « تاريخ بغداد » : ( ينازعنا ) ، والصواب ما في النسب .
( 7 ) ( ذات النفوس ) ، مضمراتها وسرائرها . وهذا الخبر والشعر كله ، رواه الخطيب في « تاريخ بغداد » .