548 - وكان عبيد اللّه بن عروة يقول شيئا من الشّعر .
549 - حدثنا الزبير قال : وحدثني محمّد بن مسلمة ، عن الزّبير بن خبيب قال :
قدم جلب من البربر ، « 1 » / ( 117 ) فرأى عبد اللّه الأكبر بن نافع بن ثابت ، « 2 » جارية من ذلك الجلب فأعجبته ، فسأل أباه شراءها له ، فأبى ذلك عليه ، فغمه ذلك وتوحّش له . « 3 » فشكا نافع أمره إلى عبيد اللّه بن عروة ، وقال له : ما رأيت مثل ما لقي هذا الغلام ! وما ظننت أحدا يحمله حبّ امرأة على مثل هذا ! وما أظنّ به إلا سوء خلق ! فقال له عبيد اللّه بن عروة : أيّها الرجل ، اشترها لابنك ، فو اللّه إنّي لاعشق عزّة كثيّر عشقا أخافه على نفسي وما رأيتها قطّ ، وإنّها مع ذلك لمن أهل التّراب !
550 - وقال في ذلك عبيد اللّه بن عروة :
أتعجب من حبّ دخيل مبرّح * حنانيك لو لاقيت ما يفعل الحبّ
لسمّيت ضرّا بعد إذ كنت نافعا * ولم تلق إلا ما له يجب القلب
مذاق الهوى حلو ، فإن دام طعمه * فغير الذي يسقي الهوى البارد العذب
551 - ولعبيد اللّه بن عروة يقول عبد اللّه بن مصعب بن ثابت :
نشدت عبيد اللّه عنّي ورهطه * وعندهم منّي نهى وتجارب « 4 »
فأيّ ابن عمّ كنتم تعلمونه * إذا قام خلف الباب ناه وحاجب « 5 »
هامش
( 1 ) ( الجلب ) ، ما يجلب من السبي وغيره للبيع ، وكانت أم ( نافع بن ثابت ) ، بربرية ، انظر ما سلف رقم : 190 ، وما قبلها .
( 2 ) مضى ( عبد اللّه الأكبر بن نافع بن ثابت ) ، رقم : 192 - 196 ، وهذا الخبر عنه كان ينبغي أن يضاف إلى أخباره هناك .
( 3 ) ( توحش له ) ، أخذته الوحشة ، وهي الخلوة والغم والهم .
( 4 ) يقال : ( نشدته فأنشدني ) ، أي : سألته باللّه فأجابني . و ( نهى ) ، جمع ( نهية ) ( بضم فسكون ) ، وهي غاية كل شيء ، وأراد به جماع أخباره ، وهو هنا مجاز ، كقولهم : ( أنهيت إليه الخبر ، فانتهى ) ، أي بلغته فبلغ .
( 5 ) في هامش الأم : ( أي ، ابن شاذان ) ، وفوقها ( س ) ، يعني أنها هكذا جاءت في نسخة ابن شاذان ، وفيه أيضا :
( تعلمونني ) ، وفوقها ( س ) .