تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب نسب قريش — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الناس . ثمّ أقبل على الرجل ، فقال : « أنا أولى بك من خالد ، وأقرب إليك رحما ومنزلا ؛ وهاهنا مال للغارمين ، أنت أولى الناس به ، ليس لأحد فيه منّة إلّا للّه ، تقضى به دينك » ، ثمّ دعا بكيس فيه ثلاثة آلاف دينار ؛ فدفعه إليه وقال : « قد قرّب اللّه عليك الخطو ، فانصرف إلى أهلك مصاحبا محفوظا » . فقام الرجل من عنده ، يدعو له ويشكر ؛ فلم تكن له همّة إلّا الرجوع إلى أهله ؛ وانطلق الحكم معه يشيّعه ؛ فسار معه شيئا ، ثمّ قال له : « كأنّى بزوجتك قد قالت لك : « أين طرائف العراق : بزّها وخزّها وعراضاتها « 1 » ؟ أما لنا معك نصيب ؟ » ، ثمّ أخرج صرّة قد حملها معه ، فيها خمسمائة دينار ؛ قال : « أقسمت عليك ألا جعلت هذه لها ، عوضا من هدايا العراق » ، وودّعه وانصرف . وأخبرنا مصعب قال : أخبرني بهذا الحديث مصعب بن عثمان عن نوفل ابن عمارة ، وقال مصعب بن عثمان : جهدت بنوفل أن يخبرني بالرجل ؛ فأبى . وكان الحكم بن المطّلب من أبرّ الناس بأبيه ؛ وكان أبوه المطّلب بن عبد اللّه يحبّ ابنا له يقال له الحارث حبّا شديدا مفرطا . وكانت بالمدينة جارية مشهورة بالجمال والفراهة ؛ فاشتراها الحكم بن المطّلب من أهلها بمال كبير ؛ فقال له أهلها ، وكانت مولّدة عندهم : « دعها عندنا حتّى نصلح من أمرها ، ثمّ نزفّها إليك بما تستأهل الجارية منّا ؛ فإنّما هي لنا ولد » ، فتركها عندهم حتّى جهّزوها ، وبيّتوها ، وفرشوا لها ، ثمّ نقلوها كما تزفّ العروس إلى زوجها . وتهيّأ الحكم بأجمل ثيابه ، وتطيّب ، ثمّ انطلق ؛ فبدأ بأبيه ليراه في تلك الهيئة ، ويدعو له ، تبرّكا بدعاء أبيه ، حتّى دخل عليه ، وعنده ولده الحارث بن المطّلب ؛ فلما رآه في تلك الهيئة ، أقبل عليه أبوه ، فقال : « إنّ لي إليك حاجة ، فما تقول ؟ » قال : « يا أبت ! إنّما أنا عبدك ؛ فمر بما أحببت » ، قال : « تهب جاريتك للحارث أخيك ، وتعطيه ثيابك التي عليك ، وتطيّبه من طيبك ، وتدعه
هامش
( 1 ) عراضات : جمع عراضة ، بضم العين وتخفيف الراء ، وهو العرض من عروض التجارة .