بني هاشم أدّوا سلاح ابن أختكم * ولا تنهبوه لا تحلّ مناهبه
فإلا تردّوه إلينا فإنّه * سواء علينا قاتلاه وسالبه
وأخوه عمارة بن عقبة « 1 » ، نزل الكوفة ؛ وله يقول الوليد « 2 » :
وإن يك ظنّى بابن أمّى صادقا * عمارة لا يدرك بدخل ولا وتر
تضاحك أقتال ابن عفّان لاهيا * كأنّك لم تسمع بموت أبى عمرو
وقدم معاوية الكوفة ؛ فلما صعد المنبر ، قال : « أين أبو وهب ؟ » فقام إليه الوليد ؛ فقال : « أنشدني قولك « 3 » :
ألا أبلغ معاوية بن صخر * فإنّك من أخي ثقة مليم
قطعت الدّهر كالسّوم المعنّى * تهدّر في دمشق وما تريم
يمنّيك الخلافة كلّ ركب * لأنضاء العراق بهم رسيم
فإنّك ، والكتاب إلى علىّ * كدابقة وقد حلم الأديم
لك الخيرات ، فاحملنا عليهم * فإنّ الطالب التّرة الغشوم »
فأنشده إيّاها . قال : فلما فرغ من إنشادها ، قال معاوية « 4 » :
ومستعجب ممّا يرى من أناتنا * ولو زبنته الحرب لم يترمرم
وخرج الوليد من الكوفة يرتاد منزلا حتّى أتى الرّقّة ؛ فنزلها ؛ فأعجبته ؛ فنزل على البليخ « 5 » ، وقال : « منك المحشر » فمات بها .
هامش
( 1 ) اص 5724 .
( 2 ) مضى البيتان ص 105 .
( 3 ) مضى البيتان الأول والثاني من هذه القطعة ص 121 .
( 4 ) البيت في البيان والتبيين ( 3 : 188 طبعة لجنة التأليف سنة 1368 ) تمثل به مسلة ابن عبد الملك بن مروان ، كما تمثل به معاوية هنا . وهو لأوس بن حجر في ديوانه ( ص 28 ) ولسان العرب في مادة ( رسم ) ومقاييس اللغة ( 2 : 380 ) .
( 5 ) اسم نهر بالرقة ؛ راجع « معجم البلدان » 2 : 282 - 283 .