تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشعراء — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وكان كثيّر شاعر أهل الحجاز وإنّهم ليقدّمونه على بعض من قدّمنا عليه وهو شاعر فحل ولكنّه منقوض حظّه بالعراق وسمعت يونس النحويّ يقول كان كثيّر أشعر أهل الإسلام قال ابن سلام ورأيت ابن أبي حفصة يعجبه مذهبه في المديح جدّا يقول كان يستقصي المديح وكان فيه مع جودة شعره خطل وعجب وكانت له منزلة عند قريش قال وقدم على عبد الملك بن مروان الشام فأنشده والأخطل عنده فقال عبد الملك كيف ترى يا أبا مالك قال أرى شعرا حجازيّا مقرورا لو ضغطه برد الشام لاضمحلّ قال وأخبرني أبان بن عثمان البجليّ قال دخل كثيّر على عبد الملك فأنشده مدحته وفيها :
على ابن أبي العاصي دلاص حصينة * أجاد المسدّي سردها وأذالها
فقال له عبد الملك أفلا قلت كما قال الأعشى لقيس بن معدي كرب :
وإذا تجيء كتيبة ملمومة * شهباء يخشى الذّائدون نهالها كنت المقدّم غير لابس جنّة * بالسّيف تضرب معلما أبطالها
فقال يا أمير المؤمنين وصفه بالخرق ووصفتك بالحزم أخبرنا أبو خليفة أخبرنا ابن سلّام قال أخبرني عثمان بن عبد الرحمن قال أنشد كثيّر عبد الملك بن مروان حين أزمع بالمسير إلى مصعب :
إذا ما أراد الغزو لم يثن « 248 » همّه * حصان عليها نظم درّ يزينها نهته فلمّا لم تر النّهي عاقه * بكت وبكى ممّا شجاها قطينها
فقال عبد الملك واللّه لكأنّه شهد عاتكة بنت يزيد بن معاوية وهي امرأته أمّ يزيد بن عبد الملك وقدم كثيّر على يزيد بن عبد الملك وقد مدحه بقصائد جياد مشهورة فأعجب بهنّ يزيد قال له احتكم قال وقد جعلت ذلك إلىّ قال نعم قال مائة ألف قال ويحك مائة ألف قال على جود أمير المؤمنين أبغى « 249 » أم على
هامش
( 248 ) لم تثن : الأغاني . ( 249 ) أبقى : أدب ش 37 .