تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشعراء — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الأنصار ولكن أدلّك على الشاعر الفاجر الماهر فتى منّا يقال له الغوث نصرانيّ وكان كعب سمّاه الأخطل سمعه ينشد هجاء فقال يا غلام إنّك لأخطل اللّسان قال أبو يحيى قال كعب بن جعيل انّي قد هجوت نفسي ببيتين وضمزت « 179 » عليهما فمن أصابهما فهو الشاعر فقال الأخطل :
سمّيت كعبا بشرّ العظام * وكان أبوك يسمّى الجعل وكان محلّك من وائل * محلّ القراد من است الجمل
قال هما هذان قال أبو يحيى فأرسل إليه يزيد فقال اهجهم فقال كيف أصنع بمكانهم أخاف على نفسي قال لك ذمّة أمير المؤمنين وذمّتي وذلك حين يقول :
ذهبت قريش بالسّماحة والنّدى
فجاء النّعمان بن بشير الأنصاري إلى معاوية فقال يا أمير المؤمنين بلغ منّا أمر ما بلغ منّا مثله في جاهليّة ولا إسلام قال ومن بلغ ذاك منكم قال غلام نصرانيّ من بني تغلب قال ما حاجتك قال لسانه قال ذاك لك وكان النعمان ذا منزلة من معاوية كان معاوية يقول يا معشر الأنصار تستبطئوني وما صحبني منكم إلّا النعمان وقد رأيتم ما صنعت به وكان ولّاه الكوفة وأكرمه وأخبر الأخطل فطار إلى يزيد فدخل يزيد على أبيه فقال يا أمير المؤمنين هجوني وذكروك فجعلت له ذمّتك وذمّتي على أن يردّ عنّي فقال معاوية للنعمان لا سبيل إلى ذمّة أبي خالد فذاك حين يقول الأخطل :
أبا خالد دافعت عنّي عظيمة * وأدركت لحمي قبل أن يتبدّدا وأطفأت عنّي نار نعمان بعد ما * أعدّ لأمر فاجر وتجرّدا ولمّا رأى النّعمان دوني ابن حرّة « 180 » * طوى الكشح إذ لم يستطعني وعرّدا وما مفعم يعلو جزائر حامر * يشقّ إليها خيزرانا وغرقدا
هامش
( 179 ) ضمرت : أدب ش 36 . ( 180 ) جرّة : أدب ش 36 .
طبقات الشعراء — صفحة 149 | محمد بن سلام الجمحي