وسارت إلى الأحفار خمسا ، فأصبحت * مكان الثّريّا من يد المتناول " 1 "
وما ضرّها ، إذ جاورت في بلادها * بنى الحصن ، ما كان اختلاف القبائل " 2 "
والحصن : ثعلبة بن عكابة ، أبو شيبان وقيس وذهل وتيم . " 3 "
402 - فأتى من وجهه ذلك سعيد بن العاص بالمدينة ، وهو وإليها ، " 4 " فمدحه وعنده الحطيئة وكعب بن جعيل ، فآمنه سعيد . فبلغه أنّ زيادا قال : لو أتاني لآمنته وأعطيته . فقال في كلمة :
دعاني زياد للعطاء ، ولم أكن * لآتيه ، ما ساق ذو حسب وفرا " 5 "
وعند زياد ، لو يريد عطاءهم ، * رجال كثير قد يرى بهم فقرا
هامش
( 1 ) الأحفار : موضع في بلاد بنى تغلب بن وائل ، أخو بكر بن وائل ، والثريا : النجم .
يقول : أصبحت آمنة لا تنالها يد زياد وشرطته .
( 2 ) الحصن بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل . يقول : إذا نزلت ناقتي في جوار بنى الحصن لم يضرها اختلاف قبائلنا ، وما يكون بينهم من الإحن والعداوات . يمدح بنى الحصن بنبل النفوس ، وأنهم يجيرون من استجار بهم ولا يغدرون ، وإن كان المستجير من قوم عدو لهم .
( 3 ) انظر هذا رقم : 37 والتعليق عليه .
( 4 ) وذلك في سنة 50 من الهجرة ، وليها لمعاوية بن أبي سفيان رضى اللّه عنهم ، وكان لسعيد بن العاص يوم توفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، تسع سنوات .
( 5 ) ديوانه : 226 ( وشاكر الفحام : 81 ، 83 ) . والمراجع السالفة . يقال ساق الرجل إلى فلانة صداقها ومهرها ، وإن كانت دراهم ودنانير ، لأن العرب كانوا إذا تزوجوا ساقوا الإبل والغنم مهرا ، لأنها غالب أموالهم . والحسب : الكرم والشرف والمال ، والفعال الصالح ، ومنه : رجل حسيب وذو حسب . والوفر : المال الكثير الواسع . فقوله : " ما ساق ذو حسب وفرا " ، أراد التأبيد ، أي لا آتيه أبدا ، ما دام في الدنيا ذو مال يسوق مهرا كثيرا إلى امرأة يخطبها . وهذا شئ لا ينقطع في الناس .