نمته النّواصى من سليم إلى العلى ، * وأعراق صدق بين نصر وخالد " 1 "
سأثنى بما أوليتنى وأربّه ، * إذا القوم عدّوا فضلهم في المشاهد " 2 "
400 - فلما بلغ زيادا شخوصه ، أتبعه علىّ بن زهدم الفقيمىّ فلم يلحقه ، فقال الفرزدق :
فإنّك لو لاقيتنى يا ابن زهدم * لأبت شعاعيّا على شرّ تمثال " 3 "
401 - فأتى بكر بن وائل فأجاروه ، فأمن ، " 4 " فقال :
وقد ميّلت بين المسير ، فلم تجد * لعورتها كالحىّ بكر بن وائل " 5 "
هامش
( 1 ) نماه جده : إذا رفع إليه نسبه ، فانتمى إليه : انتسب . والنواصي جمع ناصية : وهي منبت الشعر عند مقدم الرأس ، وعنى بالنواصي الأشراف والرؤساء في قومه سليم . وأعراق جمع عرق : وهو أصل الشئ . ومنه فلان معرق : أي ثابت الأصل في الحسب والكرم . وأصله من عرق الشجرة : وهي جذورها الممتدة في الأرض . وأعراق صدق : يعنى أنها تصدق ، فلا تخرج إلا كريما مثلها لا خبث فيه ونصر وخالد : من أجداده ، وهو عيسى بن خصيلة بن مغيث بن نصر بن خالد البهزي .
( 2 ) أولاه معروفا : أسداه إليه ، وأصله من الولي ، وهو القرب ، كأنه قربه إليه . رب النعمة يربها : حفظها ورعاها ورباها كما يربى الرجل ولده . والمشاهد جمع مشهد : وهو محضر الناس واجتماعهم الذي يشهدونه ، يعنى محافل الناس ، كالأسواق إذا اجتمع الناس للتنافر والتفاخر وإنشاد الشعر .
( 3 ) ديوانه : 624 ، والمراجع السالفة . وابن زهدم ، كان صاحب شرطة زياد ، وهو من بنى فقيم بن جرير بنى دارم . وليس في بنى فقيم أحد مذكور . وجرير بن دارم ، أخو مجاشع بن دارم ، جد الفرزدق ، فابن زهدم من أبناء عمومته . فلما أراد هجاءه ، رده إلى بنى شعاعة ، وهم بطن من بنى تيم بن عبد مناة بن أد ، من الرباب ، لحقوا ببنى فقيم . نسبه إلى الخسة والجبن وخمول الذكر . والتمثال : الصورة ، أي على شر هيئة وصفة وخلق . و " شعاعة " ، في مخطوطات الديوان بضم الشين ، وفي الاشتقاق : 184 بفتحها ، وكذلك في المخطوطة .
( 4 ) انظر ما سيأتي رقم : 469 ، 470 ، والتعليق عليه .
( 5 ) ديوانه : 650 والمراجع السالفة ، مع اختلاف في رواية البيت الأول . ميل بين الشيئين :
شك فتردد ، ليرجح أيها أفضل ، والضمير لناقته . وقوله : " بين المسير " ، فيه حذف ، أي إلى هؤلاء أو هؤلاء أو هؤلاء . يقول : لم تجد الناقة في ترددها حيا يستر عورتها ويرعى حرمتها غير بكر بن وائل ، فولت وجهها شطرهم .